اتبع CAP على وسائل التواصل الاجتماعي

استمع إلى البودكاست الخاص بـ CAP

تايلاند تدافع عن عضوية بريكس مع توسيع الصين نفوذها وسط التحولات الجيوسياسية

دافعت وزيرة الخارجية التايلاندية ماريس سانجيامبونغسا يوم الاثنين 10 مارس 2025 عن قرار البلاد الانضمام إلى بريكس ، قائلة إن العضوية تصب في المصلحة الوطنية وستعزز النمو الاقتصادي والتعاون التكنولوجي ودور تايلاند في الحوكمة العالمية.

دافع وزير الخارجية التايلاندي ماريس سانجيامبونغسا عن قرار بلاده الانضمام إلى مجموعة البريكس يوم الاثنين، قائلاً إن العضوية تصب في مصلحة البلاد الوطنية وستعزز النمو الاقتصادي والتعاون التكنولوجي ودور تايلاند في الحوكمة العالمية.

وفي رده على أسئلة مجلس الشيوخ حول مزايا وعيوب الانضمام إلى التكتل، قال إن مجموعة البريكس توفر لتايلاند منصة للمساهمة في المناقشات الدولية حول التحديات الجيوسياسية والاقتصادية.

أصبحت تايلاند رسمياً دولة شريكة في مجموعة البريكس اعتباراً من 1 يناير 2025، إلى جانب ماليزيا وبيلاروسيا وبوليفيا وكازاخستان وكوبا وأوغندا وأوزبكستان ونيجيريا.

ويأتي هذا بعد توسيع مجموعة البريكس في عام 2024، عندما تم قبول مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة كأعضاء كاملين.

وانضمت إندونيسيا إلى مجموعة البريكس كعضو كامل في يناير 2025 بعد أن وجهت البرازيل، التي ترأس التكتل حالياً، الدعوة لها.

تعتبر الصين، أكبر اقتصاد في مجموعة البريكس وأحد المهندسين الرئيسيين لتوسيعها، قد لعبت دوراً مركزياً في تشكيل نمو المجموعة الأخير.

كانت مجموعة البريكس في البداية تتألف من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، ولكنها تطورت لتصبح مجموعة اقتصادية عالمية رئيسية، يشار إليها الآن باسم “بريكس الكبرى”.

يمثل التكتل الموسع 46% من سكان العالم ويمثل حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي عند تعادل القوة الشرائية، متجاوزاً مجموعة السبع الكبرى التي تمثل 30%.

دور الصين في توسيع مجموعة البريكس وعضوية تايلاند

كانت الصين قوة دافعة وراء توسيع مجموعة البريكس، حيث دافعت عن نظام عالمي متعدد الأقطاب ودعمت جهود إزالة الدولار الأمريكي، والتعاون المالي، وزيادة التجارة بالعملات المحلية بين أعضاء البريكس.

كما شجعت بكين على تعزيز الروابط الاقتصادية بين مجموعة البريكس ودول الجنوب العالمي، مما يجعل من التكتل بديلاً للمؤسسات المالية التي تقودها الدول الغربية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وقال ماريس إن مشاركة تايلاند في مجموعة البريكس تتماشى مع استراتيجيتها الاقتصادية، لا سيما في القطاعات مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وأمن الطاقة.

وأضاف سانجيامبونغسا: “الانضمام إلى شراكة البريكس مناسب لأنه سوق كبير ذو إمكانيات عالية ويمكن أن يخلق ديناميكية في الدول النامية مثل تايلاند”، مشيراً إلى أن تايلاند تشارك البريكس التزامها بالتعددية وتحقيق التوازن في المصالح الاقتصادية العالمية.

قبل الانضمام إلى البريكس، استشارت وزارة الخارجية التايلاندية مجلس الدولة، الذي خلص إلى أن الخطوة لا تتطلب موافقة برلمانية بموجب المادة 178 من الدستور.

تحافظ تايلاند على علاقات مع العديد من الأطر الاقتصادية الدولية، بما في ذلك الإطار الاقتصادي للمنطقة الهندية-الهادئة بقيادة الولايات المتحدة (IPEF)، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ومنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC)، ومفاوضاتها المستمرة بشأن اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي.

نفوذ الصين في الآسيان والأهمية الاستراتيجية لمضيق ملقا

يأتي انضمام تايلاند إلى مجموعة البريكس في وقت يعيد فيه دول الآسيان تقييم تحالفاتها الجيوسياسية. وقد أصبحت إندونيسيا بالفعل عضواً كاملاً في البريكس، بينما انضمت ماليزيا كدولة شريكة. ومع ذلك، يُنظر إلى سنغافورة وفيتنام على أنهما تتماشيان بشكل أكبر مع الأطر التجارية التي تقودها الدول الغربية.

تظل الصين الشريك التجاري الأكبر لتايلاند، حيث تجاوزت التجارة الثنائية 135 مليار دولار في عام 2024. بلغت واردات تايلاند من الصين 86 مليار دولار، في حين بلغت صادراتها إلى الصين 48 مليار دولار.

يعد انضمام تايلاند إلى مجموعة البريكس تعزيزاً للعلاقات الاقتصادية مع الصين، بالإضافة إلى الاتفاقات القائمة مثل الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP)، التي تشمل الصين وتايلاند وثماني دول آسيان أخرى.

يعد مضيق ملقا، الذي يمثل ممرًا بحريًا حيويًا للتجارة العالمية، عاملاً رئيسياً في تحديد موقف تايلاند الاقتصادي داخل مجموعة البريكس. يدير المضيق أكثر من 25% من حجم التجارة العالمية، بما في ذلك 80% من واردات النفط الصينية.

ومع توسع مجموعة البريكس لتشمل دولًا غنية بالطاقة مثل الإمارات وإيران، يمكن أن يعزز نفوذ التكتل أمن الطاقة للصين من خلال تنويع طرق إمداداتها.

التجارة العالمية والاعتبارات السياسية

لقد جذب دعم الصين لتوسيع مجموعة البريكس انتباه المجتمع الدولي، خاصة من قبل الولايات المتحدة. حيث حذر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في وقت سابق من أن واشنطن قد تفرض ضرائب بنسبة 100% على أعضاء البريكس إذا “لعبوا ألعابًا مع الدولار”.

كما وضعت مجموعة البريكس الموسعة نفسها كقوة موازية لمجموعة السبع الكبرى وللمؤسسات المالية التي تقودها الولايات المتحدة.

على الرغم من التأثير المتزايد لمجموعة البريكس على المستوى العالمي، إلا أن التكتل لا يزال غير متجانس، مع أنظمة اقتصادية وسياسية متنوعة. ومع ذلك، فإن تركيزه على المساواة السيادية ونموذج حوكمة عالمي بديل قد جذب اهتمام أكثر من 30 دولة أخرى.

قال وزير الخارجية البرازيلي، مارو فييرا، إن مجموعة البريكس تمثل “رؤية جديدة للحكم العالمي — رؤية تعطي الأولوية للإدماج والعدالة والتعاون على الهيمنة والظلم وعدم المساواة والانفرادية.”

تعكس عضوية تايلاند في مجموعة البريكس تحولًا أوسع في التحالفات الجيوسياسية لدول الآسيان، حيث تلعب الصين دورًا متزايدًا في تشكيل التحالفات التجارية والاقتصادية.