اتبع CAP على وسائل التواصل الاجتماعي

استمع إلى البودكاست الخاص بـ CAP

آمال وفرص كبيرة: الصحافة المصرية تراجع دور الصين في الحرب بين إسرائيل وحماس

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يجري محادثات مع وفد مشترك من وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، يضم وزير الخارجية المصري سامح شكري، في بكين في 20 نوفمبر 2023. (شينخوا/يين بوغو).

في هذا العدد من صحيفة تشاينا ميد، نقوم بتحليل التغطية والتصورات المصرية لموقف بكين من الصراع الدائر في غزة.

بقلم مارياتيريزا ناتوزي

في هذا العدد من مجلة تشاينا ميد، نقوم بعرض تغطية وسائل الإعلام المصرية لموقف الصين من الحرب بين إسرائيل وحماس. قد أتاح الاجتماع الذي عقد في 20 نوفمبر في بكين بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووفد من وزراء العالم العربي والإسلامي، فرصة للصحافة المصرية لمزيد من التفكير في هذه القضية.

أولاً، سنعرض التقارير المصرية عن الجهود الدبلوماسية الصينية فيما يتعلق بالحرب المستمرة. وبعد ذلك، سنركز على التوقعات والمخاوف المصرية المحيطة بدور الصين المحتمل في التوسط في وقف إطلاق النار. أخيرًا، نتعمق في الكيفية التي يبدو أن الصحافة المصرية تأمل بها أن تغتنم الصين الفرصة لتأكيد نفسها كبديل مفضل للولايات المتحدة في المنطقة.

وبشكل عام، يبدو أن الصحافة المصرية تصوّر الصين كشريك مهم على الرغم من بعض التحفظات حول حدود قدرتها الدبلوماسية. توصف الصين بأنها تتمتع بفرصة حقيقية على القيادة الإقليمية، وهو الاحتمال الذي استحوذ على اهتمام المعلقين والمسؤولين المصريين.

قواسم مشتركة في النوايا

خلال الشهر الماضي، سلطت الصحافة المصرية الضوء في العديد من الأحيان على تصريحات المسؤولين الصينيين الداعية إلى وقف إطلاق النار، مشددة على الحاجة الملحة لتوفير المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، والتأكيد على ضرورة التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.

وفي سياق الاجتماع الذي عقد في بكين بين وزير الخارجية الصيني ومستشار الدولة وانغ يي ووفد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، أوردت صحيفة الأهرام، وهي صحيفة تابعة لوزارة الإعلام المصرية، تصريحات وانغ و”شدد كذلك على ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة بشأن الأزمة في قطاع غزة وضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار لتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين. وتعهد الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال اللقاء، بالتشديد على “الموقف العربي والإسلامي الجماعي الداعي إلى وقف الحرب ودعم حقوق الفلسطينيين”.

ونقل الصحفي المصري مصطفى أحمد في صحيفة أخبار اليوم عن تصريحات وزير الخارجية الصيني المؤكدة أنه لن يكون هناك سلام دائم في الشرق الأوسط دون حل عادل للقضية الفلسطينية. وأبرزت صحيفة الجمهورية، في مقال نشرته يوم 21 نوفمبر، الضوء على موقف الرئيس الصيني الذي دعا إلى “مؤتمر دولي للسلام” لوضع “حل سريع وشامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية”. وفي مقال بتاريخ 30 نوفمبر، نقلت صحيفة الجمهورية موقف النزاع الصادر عن وزارة الخارجية الصينية والتي أكدت فيها بكين معارضتها للترحيل القسري للسكان المدنيين الفلسطينيين، مؤكدة دعم الصين التاريخي لحل الدولتين. للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

تشير التغطية الواسعة للجهود الدبلوماسية الصينية إلى أن الصحافة المصرية تراقب عن كثب دور الصين في هذا الصراع، مما يشير إلى وجود درجة من التقدير. والجدير بالذكر أن المواقف الرسمية للصين تتوافق مع مواقف الحكومة المصرية، كما دعا وزير الخارجية المصري مرارًا وتكرارًا إلى إنهاء الأعمال العدائية وتقديم المساعدة للتخفيف من المأساة الإنسانية المستمرة؛ علاوة على ذلك، أكدت القاهرة عدة مرات أن دخول اللاجئين الجدد إلى مصر سيشكل خطًا أحمر. قد تم التعبير عن هذا النوايا المشتركة بوضوح في مقال نشرته الصحيفة التي تدعى “التقدم المصري” باللغة الفرنسية في 21 أكتوبر. أوردت ايضًا هذه الصحيفة، المعروفة بموقفها المؤيد للحكومة، عن تقدير رئيس الوزراء المصري “لموقف الصين الداعم للقضية الفلسطينية” و “توافق وجهات النظر بشأن ضرورة وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة”.

دولة صديقة وقوية… ولكن ربما ليس حقا؟

أثارت الإشادة المصرية بموقف الصين توقعات باتخاذ إجراءات مماثلة. وبمناسبة الاجتماع الأخير في بكين، نشرت الأهرام تقريرا عن تصريح وزير الخارجية المصري سامح شكري (الذي كان ضمن الوفد في بكين) والذي اتهم فيه إسرائيل بانتهاك القانون الدولي. شدد شكري أيضًا على أن حماية القانون الدولي تقع على عاتق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن القاهرة تتوقع من بكين أن تفي بالتزامها في هذا الصدد.

وتمتد جذور هذه التوقعات إلى إدراك الدور الذي تلعبه الصين باعتبارها عضواً دائماً في مجلس الأمن ورئيساً مؤقتاً له. نشرت صحيفة الوفد، المملوكة من قبل حزب المعارضة الليبرالي المحافظ الذي يحمل نفس الاسم، مقالا في 10 نوفمبر يتحدث عن تعليق على البرنامج التلفزيوني “صباح الخير يا مصر” للسفير المصري السابق ومساعد وزير الخارجية السابق والرئيس الحالي لجمعية المستثمرين العرب جمال بيومي. وبحسب السفير السابق، فإن الصين صديقة لمصر ولديها تصور إيجابي عن البلاد على أساس العلاقات التاريخية (كانت مصر أول دولة من دول العالم الثالث تعترف بجمهورية الصين الشعبية عام 1956)، فضلاً عن العلاقات الاقتصادية. وقال بيومي: “في عهدي بدأت الصين الاستثمار في مصر، ثم دخلت أفريقيا، فلنطمئن على وجهة النظر الصينية لأنها دولة صديقة لنا”. بالإضافة إلى لفت الانتباه إلى العلاقات القوية بين البلدين، أكد بيومي أن “موقف الصين بشأن القضية الفلسطينية مهم للغاية”، وخاصة بسبب حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به في مجلس الأمن والذيسيمنع أي قرار ضد الجانب العربي أو الجانب الفلسطيني.

المصدر: وزارة المالية في جمهورية الصين الشعبية

وجهة نظر أقل تفاؤلاً بشأن دور الصين طرحها الصحافي مصطفى الشاعر في صحيفة الوفد، الذي أكد أن بكين «تجد صعوبة في اتخاذ موقف متوازن بشأن الصراع» لأنها ممزقة بين موقفها الرسمي المتضامن مع القضية الفلسطينية – التي يعود تاريخها إلى زمن ماو تسي تونغ – وشراكتها الاقتصادية الكبيرة مع إسرائيل، “والتي تقدر قيمتها بما يقرب من مليار دولار”. وعلى هذه الخلفية، من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن وسائل الإعلام الإسرائيلية والإيرانية أشارت إلى أن علاقات الصين الاقتصادية مع كافة الأطراف المعنية قد تحد من استعدادها للانحياز إلى جانب ما. أو بعبارة أخرى، يبدو أن كافة اللاعبين الإقليميين يعتقدون أن الصين لن تقدم دعمها الكامل لأي منهم بسبب مصالحها التجارية والاستثمارية مع كافة الأطراف.

علاوة على ذلك، أشار الصحفي إلى موجة معاداة السامية عبر الإنترنت على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، الأمر الذي يمكن أن يلحق الضرر بشكل كبير بالجهود الدبلوماسية الصينية. ومما يزيد الوضع تعقيدًا اتهامات الإبادة الجماعية ضد إسرائيل على شبكة الإنترنت الصينية (التي دفعت السفارة الألمانية في بكين إلى إصدار إدانة)، فضلاً عن طعن موظف في السفارة الإسرائيلية في بكين. وبحسب الشاعر، فإن هذه العناصر قد تعرض للخطر إمكانية وساطة الصين في الصراع الدائر.

الفرصة العظيمة

رغم الشكوك حول قدرة الصين على الاضطلاع بدور فاعل مؤثر في هذا الصراع، يبدو أن هناك أمل بين الصحافة المصرية في أن تستفيد الصين من الحرب بين حماس وإسرائيل لتعزيز رؤيتها للنظام العالمي. وفي الملاحظات الختامية للمقال الذي تم تحليله أعلاه، أبرز مصطفى الشعري أنه مع وجود التحديات التي تواجهها، فإن لدى بكين فرصة كبيرة لتعزيز صورتها، في الوقت الذي تحاول فيه وضع نفسها كبديل متفوق لواشنطن على الساحة الدولية. والحقيقة أن الشعري أشار إلى ذلك:

”منذ بداية العام، طرحت الصين رؤية لنظام عالمي تقوده الصين، منتقدة ما تعتبره إخفاقات الولايات المتحدة في قيادة النظام العالمي والسيطرة عليه“.

وجد التطلع إلى نظام عالمي جديد بقيادة الصين مساحة في الصحافة المصرية المؤيدة للحكومة: نقلت صحيفة أخبار اليوم، في مقال بتاريخ 21 نوفمبر يغطي حفلاً أقيم في مقر جمعية الصداقة المصرية الصينية، حسبما نقلته وزير التنمية المحلية هشام آمنة، عن أهمية مبادرة الحزام والطريق في إطار التعاون الدولي. وقال الوزير إن “الصين قدمت للعالم رؤية جديدة للتعاون والأمن الجماعي والسلام، على أساس التنمية والاستقرار والمنفعة المتبادلة والسعي لتحقيق المصير المشترك للبشرية لدفع عالمنا على أساس التعاون والتفاهم”. واختتم حديث آمنة بتأكيد اعتقاده بأن “العولمة الإنسانية ستحل حتماً محل العولمة القائمة على القمع والفحش واستغلال الآخرين”؛ وبالنسبة له يبدو هذا المستقبل حتمياً لأن “الصين قدمت كل ما يلزم لدول العالم الثالث”. ليكونوا شركاء في تنميتها وأمنها واستقرارها.” ويبدو أن هذا البيان وثيق الصلة بآخر تطورات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وبالأمل في أن تنجح الصين في تأكيد نفسها كلاعب دولي قادر على تغيير المعايير السائدة.

الاستنتاجات

خلاصة القول، تشير التغطية الشاملة للنشاط الدبلوماسي الصيني في هذا الصراع إلى وجود مشاعر مزدوجة في وسائل الإعلام المصرية. فمن ناحية، هناك تقدير لموقف بكين الرسمي، الذي يتوافق بشكل وثيق مع موقف الحكومة المصرية. ومن ناحية أخرى، هناك درجة من التوقعات فيما يتعلق بقدرة الصين على العمل كلاعب مؤثر، وخاصة في ضوء دورها كعضو دائم ورئيس مؤقت لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ترتبط الشكوك (القليلة) التي تم التعبير عنها حول قدرة الصين على تنفيذ عمل سياسي فعال بأهمية شراكتها الاقتصادية مع إسرائيل وانتشار المشاعر المعادية للسامية بين السكان الصينيين، الأمر الذي قد يعيق قدرة بكين على التوسط لإنهاء الصراع. من المثير للاهتمام أن هناك بعض التداخل بين الصحافة المصرية والإسرائيلية والإيرانية فيما يتعلق بالقيود التي تفرضها علاقات الصين الاقتصادية مع المنطقة على سياستها الخارجية. يبدو أن هناك تفاهماً على إمكانية منع الصين من تبني موقف “أكثر توازناً”، الذي يتم تعريفه بشكل مختلف بالطبع في القاهرة وطهران وتل أبيب.

ومع وجود المخاوف، يبدو أن الأمل خفت حدته لدى وجهات النظر المصرية في أن تغتنم بكين هذه الفرصة لتحسين صورتها. هناك توقع بأن الصين، من خلال تأكيد نفسها كقوة بديلة للولايات المتحدة، سوف تجعل رؤيتها للنظام العالمي الجديد أكثر جاذبية.