اتبع CAP على وسائل التواصل الاجتماعي

استمع إلى البودكاست الخاص بـ CAP

توضيح سياسة رياض “النظر شرقا”

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الصيني تشين جانج في بكين يوم 6 أبريل 2023. صورة عبر شينخوا.

بقلم زو تشى تشيانغ صين اليوم.

وبينما تتحدى الدول الغربية مصالحها الأساسية، تساعد الصين المملكة العربية السعودية على تحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاستراتيجي

ومع اشتداد المنافسة بين القوى العظمى، تواجه العديد من الدول الأصغر حجما، وخاصة تلك الموجودة في الشرق الأوسط، الضغوط للانحياز إلى أحد الجانبين. لكن معظم دول المنطقة تريد الحفاظ على استقلالها الاستراتيجي. ويعكس الوعي المتزايد بالاستقلال الاستراتيجي الذي تتقاسمه دول الشرق الأوسط رغبتها في تقليل الاعتماد على القوى الأجنبية، وحماية مصالحها الوطنية وتحقيق أهدافها المتمثلة في بناء دول قوية.

باعتبارها الدولة المركزية في العالمين العربي والإسلامي، لطالما كانت المملكة العربية السعودية لديها طموح ممارسة النفوذ العالمي. وتهدف رؤية البلاد 2030 إلى تحويلها إلى قلب العالمين العربي والإسلامي وتصبح قوة استثمارية عالمية ومركزًا عالميًا يربط آسيا وأوروبا وأفريقيا.

على خلفية سحب الولايات المتحدة لقواتها من الشرق الأوسط وتراجع نفوذها في المنطقة، فإن العلاقة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة تتجه إلى دوامة هبوطية، حيث تظهر المملكة العربية السعودية عدم ثقة متزايد تجاه الولايات المتحدة ولم تعد تربط نفسها بشكل كامل وغير مشروط لأجندة الولايات المتحدة. بل إنها تسعى إلى تحقيق أقصى قدر من الفوائد لنفسها من خلال الحفاظ على سياسة دبلوماسية متوازنة.

أحد أسباب توتر العلاقات السعودية الأمريكية هو استياء الرياض من الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة بشأن قضايا مثل حقوق الإنسان والأمن والشؤون الخارجية. وقد رفضت المملكة العربية السعودية الانصياع للخط الأمريكي بشأن الأزمة الأوكرانية، أو فرض عقوبات على روسيا. وبدلاً من ذلك، تمسكت بأجندة دبلوماسية مستقلة.

كما تجاهلت السعودية طلب الولايات المتحدة زيادة إنتاج النفط للحد من التضخم وشل الاقتصاد الروسي. بل على العكس من ذلك، خفضت إنتاجها النفطي وحافظت على التعاون في مجال الطاقة مع روسيا في إطار آلية أوبك+، مما أظهر استقلالا سياسيا كبيرا.

ومن ناحية أخرى، تتزايد مكانة الصين ونفوذها في الشرق الأوسط والعالم بأسره. وتتوقع المملكة العربية السعودية أن تلعب الصين دورًا أكبر في الشؤون الإقليمية، وأن تساعد المملكة العربية السعودية على تحقيق تحولها الاقتصادي وأهدافها الدبلوماسية الإقليمية.

وفي ديسمبر 2022، عُقدت قمة الصين والدول العربية وقمة مجلس التعاون الصيني-الخليجي وقمة ثنائية بين الصين والمملكة العربية السعودية في الرياض، مما عزز بشكل كبير الثقة الاستراتيجية المتبادلة بين البلدين.

وفي مارس/آذار، توسطت الصين في انفراجة بين إيران والمملكة العربية السعودية، والتي شهدت استئناف “الخصمين اللدودين” العلاقات الدبلوماسية. أدى هذا التقارب إلى تحسين البيئة السياسية الإقليمية والعالمية للمملكة العربية السعودية بشكل كبير.

وفي سعيها لتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاستراتيجي، قامت المملكة العربية السعودية بتنويع أجندتها الدبلوماسية، وتتطلع بشكل متزايد إلى الشرق. ومن وجهة نظر استراتيجية، يعد “تحول المملكة العربية السعودية نحو الشرق” بمثابة إجراء مضاد للتحديات التي تفرضها الدول الغربية على مصالحها الأساسية، وأيضا لأن مبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين يمكن أن تساعدها في تحقيق التحول الاقتصادي. ولذلك، تعلق المملكة العربية السعودية آمالا كبيرة على الشراكة الشاملة مع الصين، وعززت علاقاتها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية مع الصين.

وعززت المملكة العربية السعودية التعاون مع الصين في مجال الاستثمار والتجارة. وبالإضافة إلى التجارة الثنائية، تتوقع المملكة العربية السعودية أيضًا أن تدعم الصين تحولها الاقتصادي. وتعد الصين أكبر شريك تجاري للمملكة العربية السعودية، حيث وصلت التجارة الثنائية بينهما إلى مستوى قياسي بلغ 116 مليار دولار العام الماضي. وفي الوقت نفسه، تريد جذب المزيد من الاستثمارات والتكنولوجيات الصينية لتطوير المجالات الرئيسية لاستراتيجيتها للتنويع الاقتصادي بما في ذلك البنية التحتية والاقتصاد الرقمي والسياحة والخدمات اللوجستية.

ورفعت السعودية مستوى الثقة السياسية المتبادلة مع الصين. لقد أقامت شراكة استراتيجية شاملة مع الصين وعملت على إثراء هذه العلاقة بشكل مستمر. وقد أثار التقارب بين إيران والمملكة العربية السعودية بوساطة الصين موجة من المصالحة في المنطقة، مما يعكس المستوى العالي من الثقة التي توليها المملكة العربية السعودية للصين. ومع تنامي نفوذ الصين في الشرق الأوسط، تنامت أيضاً شعبية منظمة شنغهاي للتعاون في المنطقة. وعندما تم قبول إيران كعضو كامل العضوية في منظمة شانغهاي للتعاون في العام الماضي، أصبحت المملكة العربية السعودية وقطر ومصر أيضًا شركاء حوار في المنظمة.

ومع تعمق العلاقات بين الصين والمملكة العربية السعودية، تتدفق الشركات الصينية إلى الدولة الشرق أوسطية للبحث عن فرص استثمارية. وفي 11 يونيو، شهد مؤتمر الأعمال العربي الصيني العاشر في الرياض توقيع 30 اتفاقية استثمار بقيمة تزيد عن 10 مليارات دولار في قطاعات مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والرعاية الصحية.

وفي حفل افتتاح المؤتمر، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إن العلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين والمملكة العربية السعودية تتمتع بإمكانات هائلة. ونفى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود ما يسمى بالمخاوف التي عبر عنها الغرب وقال إن السعودية تسعى إلى التعاون بدلا من التنافس مع الصين.

حاليا، تتمتع الصين والمملكة العربية السعودية بفرص تنمية جديدة.

وبالإضافة إلى تجارة الطاقة التقليدية، من المتوقع أن يصبح الاستثمار محركا جديدا للتعاون الاقتصادي الثنائي. وترغب المملكة العربية السعودية أيضًا في زيادة التفاعل مع الصين في الآليات الناشئة المتعددة الأطراف. وباعتبارهما عضوين في مجموعة العشرين، يحافظ البلدان على تعاون وثيق في الحوكمة الاقتصادية العالمية.

المملكة العربية السعودية هي عضو مؤسس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وقد قادت دولًا أخرى في المنطقة لتصبح من المساهمين الرئيسيين في البنك. وقد أعربت المملكة العربية السعودية مؤخراً عن اهتمامها القوي بالانضمام إلى مجموعة البريكس، وهي تجري مفاوضات لتصبح عضواً في بنك التنمية الجديد. وعلى هذا النحو، من المتوقع أن تتعاون المملكة العربية السعودية مع الدول الناشئة الأخرى في إطار مجموعة البريكس +.

كما سيتم تعزيز التعاون بين الصين والمملكة العربية السعودية في المجالات السياسية والأمنية.

فمن ناحية، عززت الصين والمملكة العربية السعودية جهود الوساطة في القضايا الإقليمية الكبرى. ومن ناحية أخرى، يدعم البلدان بعضهما البعض على الساحة العالمية، ويعارضان بشكل مشترك تدخلات الدول الغربية. ومن الآن فصاعدا، يمكن للبلدين توسيع التعاون في المجالات السياسية والأمنية في إطار منظمة شانغهاي للتعاون للتعبير عن المطالب في هذه الآلية الجديدة متعددة الأطراف، وتنسيق مصالح وعلاقات مختلف الأطراف، وبالتالي تقديم المزيد من المساهمات في الحفاظ على السلام الإقليمي.

المؤلف باحث في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة فودان في شنغهاي. ساهم المؤلف بهذا المقال في مشاهدة الصين، وهي مؤسسة بحثية تدعمها الصين ديلي.