اتبع CAP على وسائل التواصل الاجتماعي

استمع إلى البودكاست الخاص بـ CAP

غريبة الاطوار: الأرجنتين في البريكس؟

تظهر الشاشة رئيس الأرجنتين وهو يلقي تصريحات في اجتماع خلال قمة البريكس 2023 في مركز ساندتون للمؤتمرات في جوهانسبرغ في 24 أغسطس 2023. كيم لودبروك / بول / وكالة فرانس برس

بقلم برونو بينيتي

وجاء قرار مجموعة البريكس بدعوة الأرجنتين لتصبح عضوا كاملا في عام 2024 بمثابة مفاجأة حتى للحكومة الأرجنتينية. مارس الرئيس ألبرتو فرنانديز ضغوطًا لدخول النادي، لكن التوقعات كانت منخفضة جدًا لدرجة أنه لم يرسل حتى مسؤولًا رفيع المستوى إلى جوهانسبرج، على عكس الأعضاء الخمسة الآخرين المدعوين حديثًا (مصر وإثيوبيا وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة).

المفاجأة مفهومة. إن الاقتصاد الأرجنتيني يتراجع بدلاً من أن ينهض: فقد ظل الناتج المحلي الإجمالي ثابتاً على مدى عقد من الزمن، والتضخم يرتفع إلى عنان السماء، وتواجه البلاد أزمة ديون تبلغ 44 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي. في حين أن الأرجنتين هي ثالث أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية – بعد البرازيل والمكسيك – وعضو في مجموعة العشرين، فإنه من الصعب أن يتبادر إلى الذهن عندما يفكر المرء في القوى الصاعدة في الجنوب العالمي.

وكان إدراج الأرجنتين بسبب دعم الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، الذي قاوم في البداية نية الصين لتوسيع البريكس. بالنسبة لفرنانديز، فإن الانضمام إلى مجموعة البريكس يمثل فرصة لتعزيز الوضع الدبلوماسي للأرجنتين وإيجاد مصادر بديلة للتمويل، مثل بنك التنمية الجديد. وفي الآونة الأخيرة، استفادت الأرجنتين من اتفاقية مبادلة بقيمة 18 مليار دولار مع البنك المركزي الصيني لتغطية المدفوعات لصندوق النقد الدولي وشجعت استخدام الرنمينبي في التجارة الثنائية مع بكين.

ومع ذلك فإن توقيت الدعوة سيء لأن الأرجنتين في خضم حملة انتخابية رئاسية. أما الانضمام إلى مجموعة البريكس أم لا، فسوف يعود إلى الرئيس الجديد، الذي سيتولى منصبه في ديسمبر/كانون الأول.

وقد رفض مرشحا المعارضة الرئيسيان هذا الاحتمال بالفعل. يريد الليبرالي خافيير مايلي اعتماد الدولار الأمريكي كعملة وطنية، ويرفض التفاوض مع “الشيوعيين” ويعتزم مواءمة البلاد مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وتعارض مرشحة يمين الوسط باتريشيا بولريتش الانضمام إلى مجموعة البريكس بسبب عضوية إيران، وهي الدولة المتهمة بالوقوف وراء هجومين إرهابيين في بوينس آيرس في التسعينيات.

إن البيئة السياسية المتوترة تجعل من الصعب على النخب الأرجنتينية تقييم عضوية البريكس على أساس مزاياها. صحيح أن الأرجنتين تحتاج إلى علاقات جيدة مع واشنطن، وخاصة في ضوء النفوذ الذي تتمتع به وزارة الخزانة الأميركية على صندوق النقد الدولي. وإذا نجحت بكين في محاولتها تحويل مجموعة البريكس إلى تحالف أكثر دقة مناهضاً للغرب، فقد تجد الأرجنتين نفسها في موقف حرج.

وفي الوقت نفسه، من المؤكد أن البرازيل والهند ومصر والمملكة العربية السعودية سترفض التحالف بشكل مباشر مع بكين ضد الولايات المتحدة، مما يوفر للأرجنتين مساحة للمناورة الدبلوماسية داخل مجموعة البريكس. علاوة على ذلك، حتى الحكومة الأرجنتينية الموالية للولايات المتحدة قد ترغب في الاستفادة من عضويتها في مجموعة البريكس للحصول على تنازلات من كل من بكين وواشنطن. ففي نهاية المطاف، تُعَد البرازيل والصين والولايات المتحدة ــ بهذا الترتيب ــ أكبر الشركاء التجاريين للأرجنتين، وتعد كل من الصين (من خلال خطوط المبادلة والقروض) والولايات المتحدة (عبر صندوق النقد الدولي) من الدائنين الرئيسيين للأرجنتين.

وفي ظل نظام دولي متعدد الأقطاب يتسم بالمواجهة على نحو متزايد، فإن شغل مقعد غير متوقع على الطاولة في أبرز منتدى للدول النامية يشكل أمراً يتعين على رئيس الأرجنتين المقبل أن يدرسه بعناية. وإذا مورست العضوية في مجموعة البريكس بشكل احترافي وكجزء من استراتيجية طويلة الأجل، فقد تساعد الأرجنتين على الإبحار في عالم معقد وتخفيف مشاكلها الداخلية.

برونو بينيتي هو عضو في منتدى الاستبصار الصيني في ال اس أي أيدياز  وزميل غير مقيم في الحوار بين البلدان الأمريكية.