في خريف عام 2023، كان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يستعد للسفر إلى بكين لعقد اجتماع كان من المتوقع أن يكون إيجابيًا مع الرئيس شي جين بينغ في 20 أكتوبر. بالطبع، لم يتمكن نتنياهو من القيام بتلك الرحلة بسبب الهجوم الذي شنه إرهابيون من حماس على السكان المدنيين في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر.
تلك الأجواء الإيجابية التي كانت تدفع بالعلاقات الصينية الإسرائيلية قبل أكتوبر 2023 سرعان ما تحولت إلى جليد بعد هجوم حماس. وغضب الإسرائيليون لأن وزير الخارجية الصيني وانغ يي استغرق نحو أسبوع للرد على ما حدث، ثم خلال الجزء الأكبر من العام الذي تلا ذلك، بذلت السلطات الصينية جهودًا كبيرة لتجنب وصف الهجوم الذي أسفر عن مقتل 1,195 شخصًا، بينهم 815 مدنيًا، بـ”الإرهاب”.
كما أصبحت الصين مدافعًا صريحًا عن القضية الفلسطينية في الأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية، وفي أجندتها الدبلوماسية الأوسع في الشرق الأوسط، مما زاد من توتر العلاقات مع الدولة اليهودية. الآن بعد أن يبدو أن هدنة غير مستقرة بين إسرائيل وحماس في غزة صامدة، على الأقل في الوقت الراهن، بدأ المسؤولون الإسرائيليون والصينيون يعودون تدريجيًا لمحاولة إصلاح هذه العلاقة المتصدعة.
السفير الصيني شياو جنزهنغ، الذي قدم أوراق اعتماده للحكومة الإسرائيلية في 1 ديسمبر 2024، هو المسؤول الذي يقود هذه الجهود. وعلى الرغم من أن السفير جديد في إسرائيل (حيث قدم أوراق اعتماده في يناير)، إلا أن لدى شياو خلفية واسعة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مع مهام دبلوماسية في إيران وتركيا ومصر، من بين دول أخرى.

تحدث مع شياو على هامش مؤتمر لمعهد الدراسات الوطنية الأمنية في القدس يوم الثلاثاء، وسأله عن الجهود التي تبذلها الصين، إن وجدت، لاستعادة العلاقات مع إسرائيل إلى ما كانت عليه في 6 أكتوبر 2023. وقد تم تعديل تصريحاته بشكل طفيف من أجل الوضوح والاختصار:
جوني عيسى: في أعقاب أحداث 7 أكتوبر، كانت الصين صريحة في دعمها للقضية الفلسطينية — حتى أنها استضافت فصائل فلسطينية لإجراء محادثات في بكين. وقد تسبب هذا في بعض التوتر مع إسرائيل. ما هي الجهود المحددة التي تبذلونها لإصلاح العلاقات مع إسرائيل التي تأثرت سلبًا منذ 7 أكتوبر؟
السفير شياو جنزهنغ: أولاً، أود أن أؤكد أن الصين كانت دائمًا ملتزمة بنهج عادل ومتوازن عندما يتعلق الأمر بالقضية الإسرائيلية الفلسطينية. نحن نؤمن بقوة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الخاصة، وقد دعمنا عملية السلام منذ فترة طويلة بناءً على حل الدولتين. وكانت استضافتنا للفصائل الفلسطينية لإجراء محادثات في بكين جزءًا من جهودنا الدبلوماسية الأوسع لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، بما يتماشى مع دور الصين كقوة عالمية مسؤولة.
ومع ذلك، أفهم أن أحداث 7 أكتوبر كانت صادمة للغاية لإسرائيل، وقد أثرت بشكل مفهوم على علاقتنا الثنائية. من المهم أن نلاحظ أن دعم الصين للقضية الفلسطينية ليس موجهًا ليكون معاديًا لإسرائيل؛ بل نراه جزءًا من رغبتنا الأوسع في رؤية حلول سلمية للنزاعات الطويلة الأمد. نحن لا نؤمن بالدبلوماسية ذات المحصلة الصفرية، حيث يجب أن يأتي الدعم لأحد الأطراف على حساب الطرف الآخر.
أما بالنسبة للجهود المبذولة لإصلاح العلاقات، فقد ظلت الصين ملتزمة بالحفاظ على علاقة بناءة مع إسرائيل. لدينا علاقات اقتصادية وتقنية وثقافية طويلة الأمد مع إسرائيل، ونحن نؤمن بأن هذه العلاقات أساسية للاستقرار في المنطقة. وفي هذا السياق، نواصل الحوارات الدبلوماسية مع إسرائيل، معززين التزامنا بالتعاون الاقتصادي والاستقرار الإقليمي.
نحن أيضًا نحترم مخاوف إسرائيل الأمنية وندرك الأثر العاطفي للعنف الأخير. في المستقبل، تلتزم الصين بتيسير الحوارات وتقديم الدعم البناء للمبادرات السلمية. نحن منفتحون على العمل مع إسرائيل وفلسطين والشركاء الدوليين الآخرين لإيجاد طرق نحو خفض التصعيد والسلام طويل الأمد.
في الختام، بينما ندعم حقوق الشعب الفلسطيني، فإننا ملتزمون أيضًا بالحفاظ على علاقات قوية مع إسرائيل وتعزيز بيئة مواتية للسلام والتعاون في الشرق الأوسط.

إيتاي رون /
صور الشرق الأوسط / صور الشرق الأوسط عبر وكالة الصحافة الفرنسية
جوني عيسى: وزير الخارجية الصيني وانغ يي دعا مرارًا إلى حل الدولتين كجزء من الحل للأزمة المستمرة. بينما يتماشى ذلك تمامًا مع المطالب المشابهة من الدول العربية، فإن إسرائيل والولايات المتحدة قد استبعدت ذلك فعليًا — مما يجعله أمرًا شبه مستحيل. بما أن إسرائيل لا ترغب فيه، لماذا تستمر الصين في الإصرار على حل الدولتين؟
السفير شياو: شكرًا على هذا السؤال الثاقب. أولاً، دعني أوضح أن دعم الصين لحل الدولتين يستند إلى موقفنا الطويل الأمد كداعم للعدالة والسلام في الشرق الأوسط. نحن نؤمن بأن حل الدولتين لا يزال هو المسار الأكثر قابلية للتطبيق والأكثر عدلاً لتحقيق السلام الدائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين. هذا الموقف لم يتغير، وسنواصل الدعوة إليه حتى في مواجهة التحديات.
من المهم أن نفهم أن حل الدولتين لا يتعلق فقط بما تريده إسرائيل أو لا تريده، ولا يتعلق فقط برغبات الشعب الفلسطيني. إنه يتعلق بالقانون الدولي والمبادئ الأساسية للعدالة وحقوق الإنسان وتقرير المصير.
لقد أيدت الأمم المتحدة حل الدولتين، وتستمر العديد من الدول حول العالم، بما في ذلك الصين، في دعم هذا الإطار لأنه يضمن أن الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني يمكنهما التعايش بسلام مع حدود آمنة.
فيما يتعلق بموقف إسرائيل والولايات المتحدة الحالي، نفهم أن الواقع السياسي على الأرض معقد وأن هناك وجهات نظر مختلفة حول كيفية التعامل مع هذه القضية. ومع ذلك، تظل الصين ملتزمة بالفكرة القائلة إن السلام العادل والدائم لا يمكن تحقيقه إلا عندما يوافق الطرفان على العيش جنبًا إلى جنب في سلام وأمن. نحن نعتقد أن المجتمع الدولي يجب أن يستمر في تشجيع الحوار استنادًا إلى هذا المبدأ، لأنه يمثل أفضل طريق للمضي قدمًا للطرفين على المدى الطويل.

بينما نعترف بالتحديات والصعوبات الحالية في دفع حل الدولتين إلى الأمام، فإن موقف الصين يعتمد على الإيمان بأن السلام قابل للتحقيق في النهاية من خلال الحوار، واحترام القانون الدولي، والتمسك بمبدأ تقرير المصير لجميع الشعوب. إصرارنا على حل الدولتين يعكس التزامنا بحل سلمي ومستقر وعادل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حل يحترم حقوق كلا الشعبين.
نفهم أن الطريق إلى السلام ليس سهلاً، لكننا سنستمر في الدعوة إلى ما نعتقد أنه الحل الأكثر عدلاً ومستدامًا لجميع الأطراف المعنية.
جوني عيسى: سعادة السفير، مع تزايد النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي للصين في الشرق الأوسط، هل تعتقد أن الصين يمكن أن تصبح شريكًا رئيسيًا للدول الشرق أوسطية؟
السفير شياو: وجود الصين في الشرق الأوسط في تزايد، لكننا لا نهدف إلى استبدال أي قوى قائمة، بما في ذلك الولايات المتحدة. بل نرى أنفسنا شريكًا للتنمية والنمو الاقتصادي. يعتمد انخراطنا على المصالح المشتركة، مثل التجارة، وتطوير البنية التحتية، والتعاون في مجال الطاقة. الدول الشرق أوسطية ذكية بما فيه الكفاية لتحقيق التوازن في علاقاتها مع قوى متعددة، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين. نحن نحترم سيادتهم وندرك أهمية الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع اللاعبين الرئيسيين على الصعيد العالمي. تركيز الصين ينصب على تقديم حل مربح للجميع يعزز الاستقرار والازدهار للمنطقة.
شياو جنزهنغ هو سفير الصين لدى إسرائيل.


