اتبع CAP على وسائل التواصل الاجتماعي

استمع إلى البودكاست الخاص بـ CAP

سياسات القوى العظمى في ترامب 2.0: التحولات في العلاقات بين الولايات المتحدة والهند والصين

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل اجتماع في حيدر أباد هاوس في نيودلهي في 25 فبراير 2020. براكاش سينغ / وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم سانيا كولكارني

في أسبوعه الأول كرئيس للولايات المتحدة، بدأت إدارة دونالد ترامب بالفعل في تنفيذ وعوده الانتخابية الرئيسية، بما في ذلك تصعيد الحملة ضد الهجرة غير الشرعية، وتهديدات بفرض رسوم جمركية على الحلفاء، والنية في الانسحاب من منظمة الصحة العالمية. ومع تكيف العالم مع “ترامب 2.0″، يبدو أن تحولًا في سياسة القوى الكبرى بات وشيكًا.

بينما تتخذ إدارة ترامب موقفًا أكثر تشددًا تجاه الصين، يبدو أنها ترى أن العلاقة بين الولايات المتحدة وتايوان تميل لصالح الأخيرة. وقد يشكل تحقيق الولايات المتحدة في عجزها التجاري وتهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية تحديًا لتايوان، التي تضم أكبر شركة لتصنيع الرقائق في العالم، وهي “تي إس إم سي”. وبينما يحيط الغموض بمستقبل تايوان، فإنه ينعكس أيضًا على منطقة آسيا والمحيط الهادئ ككل.

الهند بين الصين والولايات المتحدة

على الرغم من أن الهند والصين أحرزتا تقدمًا ملحوظًا في علاقتهما منذ توقيع اتفاقية دوريات الحدود في أواخر عام 2024، إلا أن عملية تطبيع العلاقات ستخضع لاختبار بفعل مناطق النفوذ المتنافسة للبلدين والتغيرات في السياسة الخارجية الأمريكية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي كان يتمتع بعلاقات وثيقة مع ترامب خلال ولايته الأولى بين عامي 2016 و2020. ومع ذلك، قد تؤدي تعليقات ترامب الأخيرة حول دول مجموعة “بريكس” إلى بعض التوترات بين البلدين.

نقاط الخلاف المحتملة بين الهند والولايات المتحدة

تشمل القضايا الرئيسية التي قد تؤدي إلى توترات بين الهند والولايات المتحدة كلًا من الرسوم الجمركية، والهجرة، والدفاع. لدى الهند فائض تجاري مع الولايات المتحدة، التي تعد أكبر سوق تصدير للهند وأكبر شريك تجاري لها. وقد يكون ميل ترامب إلى فرض سياسات تجارية متبادلة سببًا في خلق مشكلات للهند.

فيما يخص الهجرة، تعمل الحكومة الهندية مع السلطات الأمريكية لإعادة الهنود المقيمين بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة. لكن أي حملة أوسع نطاقًا ضد الهجرة، بما في ذلك تشديد قواعد تأشيرة H-1B، قد تكون مقلقة. تجدر الإشارة إلى أن الهنود حصلوا على 75% من تأشيرات H-1B الممنوحة في عام 2023، كما يوجد حاليًا حوالي 200,000 طالب هندي مسجلين في الجامعات الأمريكية، والكثير منهم يأمل في الاستفادة من برنامج التأشيرة هذا.

الاستراتيجية الدفاعية لترامب وتداعياتها على الهند

قد تكون استراتيجية ترامب الدفاعية، رغم كونها غير متوقعة، الأكثر إشكالية في المنطقة. إذ تسعى الولايات المتحدة إلى دفع الهند لشراء المزيد من الأسلحة الأمريكية، في محاولة لإعادة التوازن التجاري وتعزيز التعاون الأمني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ويُعد تحديث القدرات العسكرية الهندية وتجديد التزامها بمجموعة “كواد” (Quad) عنصرين أساسيين في هذه العلاقة التعاونية. وبالنظر إلى التحديات التي تواجهها، من المرجح أن تستغل الهند أهميتها الجيوسياسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ للحصول على مكاسب من إدارة ترامب.

الهند ومجموعة “كواد”: بين التحفظ والمخاوف من الصين

لطالما أظهرت الهند تحفظًا إزاء لعب دور نشط في مجموعة “كواد” لعدة أسباب، من بينها رغبتها في الحفاظ على استقلاليتها الاستراتيجية، لكنها تدرك أيضًا تداعيات الانضمام إلى مثل هذا التحالف على علاقتها المتوترة أصلًا مع جارتها الصين.

وقد تتضاعف هذه الترددات في ظل التحسن السريع في العلاقات بين الهند والصين منذ الاشتباكات الحدودية العنيفة عام 2020. لكن يبدو أن هذا التقارب عزز ثقة الهند في التعامل مع سياسة ترامب الخارجية الجديدة. فعلى الرغم من الاختلافات بين البلدين، إلا أنهما يتشاركان مخاوف متشابهة، والعلاقات المتشابكة بين الهند والصين والولايات المتحدة ليست ساحة جديدة كليًا.

سانيا كولكارني هي مديرة برامج في إل إس إي أيدياز.