في خطوة تعيد فتح الجروح التجارية القديمة، فرض الرئيس ترامب تعريفة جمركية شاملة بنسبة 25% على جميع واردات الصلب والألمنيوم—بدون استثناءات أو إعفاءات.
يوم الاثنين، وقع ترامب إعلانات رسمية بزيادة التعريفات الجمركية على الألمنيوم بنسبة 25% وإلغاء الإعفاءات الخاصة بكل دولة على حدة، بالإضافة إلى إلغاء اتفاقيات الحصص التي كانت سارية منذ ولايته الأولى.
يعني هذا أن ملايين الأطنان من الصلب والألمنيوم القادمة من كندا والبرازيل والمكسيك وكوريا الجنوبية وموردين آخرين، والتي كانت محمية سابقًا من الرسوم الجمركية، ستخضع الآن لتعريفات كاملة عند دخولها الولايات المتحدة.
وقال ترامب مؤكدًا هدفه تبسيط هيكل التعريفات: "إنها 25% بدون استثناءات أو إعفاءات. هذا ينطبق على جميع الدول، بغض النظر عن مصدرها."
وأضاف: "إذا تم تصنيعها في الولايات المتحدة، فلن تكون هناك تعريفات جمركية."
المعيار الجديد لأمريكا الشمالية: تصنيع محلي بالكامل
بالإضافة إلى ذلك، قدم ترامب معيارًا جديدًا لأمريكا الشمالية، حيث يجب أن يكون الصلب قد "تم صهره وسكبه"، ويجب أن يكون الألمنيوم قد "تم صهره وصبه" داخل المنطقة ليكون معفيًا من التعريفات.
تهدف هذه الخطوة إلى منع تدفق المعادن الصينية والروسية المعالجة جزئيًا عبر دول وسيطة مثل المكسيك وكندا.
كما وسّع البيت الأبيض التعريفات الجمركية لتشمل المنتجات النهائية التي تحتوي على الصلب الأجنبي، مثل الهياكل الفولاذية المصنعة، ومقاطع الألمنيوم، وخيوط الفولاذ مسبقة الشد.
هيمنة الصين: القوة العظمى التي تعيد تشكيل الأسواق العالمية
تمثل الصين ما يقرب من نصف القدرة الإنتاجية العالمية للصلب، وتتحمل شركاتها مسؤولية أكثر من 60% من الاستثمارات الجديدة في إنتاج الصلب عبر الحدود، وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
ويحذر المنتقدون من أن تخمة الصلب الصيني تؤدي إلى انخفاض الأسعار عالميًا، مما يقوض المنتجين الأمريكيين حتى عندما لا يشترون مباشرة من الصين.
تحذر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن فائض الإنتاج العالمي للصلب سيصل إلى 630 مليون طن بحلول عام 2026—وهي مستويات لم نشهدها منذ أوائل العقد الماضي، عندما أدى تدفق الصلب الصيني الرخيص إلى تشويه الأسواق العالمية.
وقالت المنظمة في بيان لها: "الدعم الحكومي الصيني لصناعة الصلب يزيد بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية." وأضافت أن تدفق الواردات يزعزع استقرار الأسواق العالمية.
ردًا على ذلك، يطبق ترامب أيضًا معيارًا جديدًا لأمريكا الشمالية، يشترط أن يكون الصلب قد "تم صهره وسكبه"، وأن يكون الألمنيوم قد "تم صهره وصبه" داخل المنطقة.
الهدف: قطع الطريق على المعادن الصينية والروسية المعالجة جزئيًا والتي تدخل السوق الأمريكية عبر دول وسيطة.
منطق ترامب وراء هذه الخطوة
بالنسبة لترامب ومستشاريه الاقتصاديين، فإن المنطق واضح: منتجو الصلب والألمنيوم الأمريكيون بحاجة إلى الحماية.
وصف مستشاره التجاري بيتر نافارو التعريفات الجمركية بأنها إجراء حيوي لوقف الإغراق الأجنبي، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتأمين سلسلة التوريد الأمريكية.
وقال نافارو للصحفيين: "تعريفات الصلب والألمنيوم 2.0 ستضع حدًا للإغراق الأجنبي، وتعزز الإنتاج المحلي، وتضمن أن صناعات الصلب والألمنيوم لدينا تبقى العمود الفقري للأمن الاقتصادي والوطني الأمريكي."
وأضاف: "الأمر لا يتعلق فقط بالتجارة، بل بضمان ألا تضطر أمريكا أبدًا إلى الاعتماد على دول أجنبية في صناعاتها الحيوية."
رد الفعل العالمي: هل ستأتي إجراءات انتقامية؟
وكما هو متوقع، لم تتقبل الدول الشريكة تجاريًا للولايات المتحدة هذا القرار بصدر رحب.
ردت المفوضية الأوروبية بسرعة، قائلة: "سنتخذ إجراءات لحماية مصالح الشركات والعمال والمستهلكين الأوروبيين من هذه التدابير غير المبررة."
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقد تعهد بمواجهة تهديدات ترامب الأوسع نطاقًا بفرض تعريفات، لكنه أشار إلى أن الجهود الأمريكية يجب أن تركز على مواجهة الصين، وليس أوروبا.
تشكل الولايات المتحدة سوقًا رئيسيًا لصادرات الصلب الأوروبية، حيث تتجه حوالي 25% من صادرات الصلب الأوروبية إلى أمريكا، مما يجعل المخاطر كبيرة للغاية.
أما الصين، فقد اتخذت نبرة أكثر هدوءًا، لكنها كانت واضحة في موقفها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جياكون: "لا يوجد رابح في حرب تجارية أو حرب تعريفات جمركية."
ورغم أن الصين لا تصدر كميات كبيرة من الصلب أو الألمنيوم مباشرة إلى الولايات المتحدة، إلا أن فائض إنتاجها يؤثر على الأسعار العالمية، مما يضر بالمنتجين الأمريكيين بشكل غير مباشر.
وبالفعل، ردت الصين بفرض تعريفات جمركية على الفحم والغاز الطبيعي المسال الأمريكي.

