تستهدف فيتنام تحقيق إيرادات صادرات تبلغ 454 مليار دولار بحلول عام 2025، مع تحديد هدف نمو طموح بنسبة 12% على أساس سنوي، رغم الضغوط الاقتصادية المتزايدة نتيجة حرب التجارة بين الصين والولايات المتحدة.
تظهر البيانات التجارية الأولية زيادة واعدة بنسبة 9.9% في الصادرات خلال أول شهرين من عام 2024، حيث بلغت الصادرات 65.2 مليار دولار، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 16% إلى 62.9 مليار دولار، مما أسفر عن فائض تجاري ضيق قدره 235 مليون دولار.
بينما تسعى فيتنام لتوسيع حصتها في السوق العالمية، فإن اعتمادها على الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يشكل فرصة ومخاطرة في الوقت ذاته.
لقد حولت حرب التجارة بين الصين والولايات المتحدة الاستثمارات وسلاسل الإمداد إلى فيتنام، لكن المخاوف المتعلقة بالامتثال وعدم الاستقرار الاقتصادي العالمي تهدد بإبطاء الزخم الاقتصادي للبلاد.
الصين: سوق رئيسية وتحدي استراتيجي
تعتمد الشركات الفيتنامية على الصين كمشتري رئيسي ومصدر للمواد الخام، مما يجعلها عرضة للتغيرات في سياسات الصين الاقتصادية.
وفقًا لنجوين آنه سون، المدير العام لوكالة التجارة الخارجية في وزارة الصناعة والتجارة الفيتنامية، يُعد الاعتماد المفرط على الأسواق الرئيسية مثل الصين أحد أكبر التحديات التي تواجه صادرات فيتنام.
تواجه الشركات الفيتنامية أيضًا مخاطر الامتثال المرتبطة بتوترات الصين والولايات المتحدة. وحذر دو نغوك هونغ، رئيس مكتب التجارة الفيتنامي في الولايات المتحدة، من أنه رغم أن التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم قد تتيح لفيتنام الحصول على حصة في السوق، إلا أن المصدرين يجب أن يكونوا حذرين.
يزداد التدقيق في سلاسل الإمداد، وتواجه الشركات التي تعتمد على المواد الخام من الصين أو دول أخرى متضررة من الرسوم الجمركية احتمال اتهامها بالغش في تحديد المنشأ من قبل المنظمين في الولايات المتحدة.
فيما أشار نغ دونغ لاي، المستشار التجاري الفيتنامي في الصين، إلى أن تدفقات الاستثمار إلى فيتنام قد زادت حيث تسعى الشركات الأجنبية لإيجاد بدائل للصين.
بينما توفر هذه الفرص لزيادة تكامل فيتنام في سلاسل الإمداد العالمية، فإنها تزيد من المنافسة بالنسبة للشركات المحلية التي تحاول تأسيس نفسها في سوق الصادرات.
عجز فيتنام التجاري مع الصين يتسع مع ارتفاع الواردات وصعوبة الصادرات
شهدت التجارة بين فيتنام والصين زيادة كبيرة في أوائل عام 2025، لكن المكاسب كانت لصالح الصين بشكل كبير. تظهر البيانات الحديثة أنه بينما ارتفعت الواردات من الصين بشكل كبير، إلا أن صادرات فيتنام تعاني من صعوبة مواكبة هذا الارتفاع.
في يناير وفبراير 2025، تجاوزت التجارة الثنائية 31 مليار دولار، لكن القيود الصارمة على الواردات من الصين — خاصة على المنتجات الزراعية الرئيسية مثل الدوريان — قد ضيقت شحنات فيتنام.
وفقًا لمكتب الإحصاء الوطني في فيتنام، قفزت الواردات من الصين بنسبة 20.7% على أساس سنوي إلى 23.3 مليار دولار، بينما تراجعت صادرات فيتنام إلى الصين بنسبة 2.1% إلى 7.9 مليار دولار، مما وسع الفجوة التجارية.
هذا التفاوت يعكس الاتجاه العام للتجارة في فيتنام. في فبراير 2025، تحولت البلاد من فائض تجاري قدره 1.38 مليار دولار في العام الماضي إلى عجز تجاري قدره 1.55 مليار دولار — وهو أول عجز تجاري منذ مايو 2024.
استراتيجية الحكومة: التنويع واستخدام اتفاقيات التجارة كأداة
لتخفيف هذه المخاطر، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة الفيتنامية توجيهًا يحث الشركات على مراقبة السياسات التجارية في الأسواق الرئيسية، بما في ذلك الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
تركز الحكومة أيضًا على التوسع في الأسواق الناشئة، مثل الشرق الأوسط والصناعات الحاصلة على شهادة حلال، مع الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة الحالية.
يؤكد الخبراء على أن الاستفادة من اتفاقيات التجارة، وتحسين اللوجستيات، وفرض الامتثال لقواعد تحديد المنشأ ستكون ضرورية لتحقيق أهداف فيتنام الطموحة في مجال الصادرات.



