تخطط إدارة الرئيس دونالد ترامب لتقليص وكالة أمريكية استثمرت مليارات الدولارات في مشاريع بنية تحتية في إفريقيا، مما يعني التنازل عن ساحة مهمة من المنافسة مع الصين، وذلك وفقاً لمذكرة داخلية.
المذكرة، التي أُرسلت إلى الموظفين واطلعت وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) على محتواها يوم الأربعاء، أفادت بأن وزارة كفاءة الحكومة، التي يترأسها الملياردير إيلون ماسك، ستفرض "تخفيضاً كبيراً" في البرامج والموظفين في مؤسسة تحدي الألفية (MCC).
تأسست مؤسسة تحدي الألفية عام 2004 في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش، وكانت تحظى منذ إنشائها بدعم من الحزبين. وتقوم المؤسسة بعقد اتفاقيات استثمار أمريكي مع الدول النامية التي تفي بمعايير الديمقراطية والانفتاح الاقتصادي والحوكمة الرشيدة.
ومنذ تأسيسها، استثمرت المؤسسة نحو 17 مليار دولار في مشاريع بارزة عديدة.
ففي زامبيا، وقعت المؤسسة في أكتوبر اتفاقية بقيمة نصف مليار دولار لتحسين الطرق وشبكات الري وتعزيز إمدادات الكهرباء.
أما في السنغال، فتعمل المؤسسة على تنفيذ مبادرة بقيمة 600 مليون دولار — منها 50 مليون دولار من الحكومة السنغالية — لتوسيع شبكة الكهرباء خارج المناطق الريفية.
أشارت المذكرة إلى أن المراجعة لم تكتمل بعد، ولم يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفي بالاتفاقات الموقعة.
تُعد مشاريع البنية التحتية — مثل الطرق والمستشفيات والمباني — إحدى أبرز أدوات النفوذ الصيني، وتراها الولايات المتحدة ساحة منافسة استراتيجية.
وقد تعهّد الرئيس الصيني شي جين بينغ في سبتمبر باستثمار إضافي بقيمة 51 مليار دولار في إفريقيا خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وكانت الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق جو بايدن قد أقرت بعدم قدرتها على مجاراة هذا النوع من الإنفاق الضخم الذي تقوده الدولة، لكنها دافعت عن نموذج أكثر استدامة يركز على احترام مبادئ الحوكمة.
أما ترامب، فقد عبّر صراحة عن قلة اهتمامه بإفريقيا جنوب الصحراء، وأكد معارضته للمساعدات التنموية التي لا تعود — من وجهة نظره — بفوائد مباشرة على الولايات المتحدة.
ومنذ توليه المنصب في يناير، قام ترامب وإيلون ماسك بتفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) الأكبر حجماً بشكل كبير.



