سجل الآن لتصلك النشرة الإخبارية الأسبوعية لمشروع أخبار الصين وأفريقيا مجانًا عبر البريد الإلكتروني

  • هذا الحقل لأغراض التحقق ويجب تركه دون تغيير.

اتبع CAP على وسائل التواصل الاجتماعي

استمع إلى البودكاست الخاص بـ CAP

الصين تحدد حجم تمويل المناخ مع تعزيز التضامن مع المفاوضين الأفارقة

المشاركون يستمعون إلى الخطب خلال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب 29) في باكو في 13 نوفمبر 2024. (تصوير ألكسندر نيمينوف / وكالة الصحافة الفرنسية)

في اليوم الثاني من مؤتمر الأطراف الـ29 (كوب 29) في باكو، أذربيجان، صرّح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيوشيانغ بأن بكين قد حشدت بالفعل حوالي 24.5 مليار دولار للمساعدة في مواجهة تغير المناخ في الدول النامية، مشيراً أيضًا إلى أهداف طموحة أكثر محليًا لتحقيق "الحياد الكربوني" قبل عام 2060.

يأتي هذا في وقت تشكل فيه زيادة تمويل التكيف مع المناخ والنمو الأخضر الموضوع الرئيسي للدول الأفريقية في المفاوضات العالمية بشأن المناخ. ويُعتبر تمويل المناخ التزامًا منصوصًا عليه في المادة 9 من اتفاقية باريس، حيث يدعو الدول المتقدمة إلى تعبئة الموارد لمساعدة الدول النامية على التكيف مع تغير المناخ وتقليل الانبعاثات. وفي باكو، كانت الوفد الصيني لافتًا في نشاطه لدعم تعزيز التدفقات المالية إلى هذه الدول. ومع ذلك، قد يتراجع التركيز على الدور الحاسم الذي تلعبه الصين في دعم الدول النامية، خاصة في أفريقيا، في مواجهة أزمة المناخ المتزايدة بسبب إعادة انتخاب الرئيس دونالد ترامب.

من المهم أيضًا الإشارة إلى أن الصين هي أكبر مصدر إجمالي لانبعاثات الغازات الدفيئة في العالم. وعلى الرغم من أن انبعاثاتها للفرد أقل من تلك الخاصة بالولايات المتحدة ودول الاقتصادات المتقدمة الأخرى، إلا أن انبعاثاتها الإجمالية تظل الأعلى عالميًا. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال الصين تعتمد على الفحم لتلبية 61% من احتياجاتها من الطاقة، حيث وصلت إلى مستوى قياسي في إنتاج الفحم بلغ 4.66 مليار طن العام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ عام 1990. تضيف هذه العوامل تعقيدًا إلى سجل الصين في مجال المناخ، رغم أنها حققت تقدمًا كبيرًا في مواجهة تغير المناخ.

أكد فريد نجيهو، وهو استراتيجي سياسي أفريقي من منظمة السلام الأخضر في أفريقيا (غرينبيس أفريقيا)، على التضامن الذي تم بناؤه بين المفاوضين الأفارقة ونظرائهم الصينيين.

وقال نجيهو: "الدعم من الصين ضروري ليس فقط لضمان تدفق المزيد من التمويل إلى أفريقيا، ولكن أيضًا لوضع أساس لاتفاقية بشأن هدف جديد وجماعي وكمي لتمويل المناخ. نحن بحاجة إلى التزامات أكثر طموحًا لمعالجة احتياجات المناخ والتنمية في قارتنا."

مساهمات متزايدة من الدول الغربية غير كافية

يمثل إعلان دينغ عن تحديد قيمة المساهمات المالية تحولًا كبيرًا، حيث تسعى الصين إلى ترسيخ مكانتها كقائدة في تمويل المناخ العالمي—وهي صورة قد تعزز أكثر في ظل التزام الولايات المتحدة المتذبذب بقيادة ترامب، المعروف بتشككه في قضايا المناخ.

وأضاف نجيهو أن الصين لديها فرصة فريدة في ظل التغيرات الديناميكية السياسية، لا سيما مع عودة ترامب، مما قد يغير مشهد المناخ.

وقال: "على الرغم من زيادة المساهمات من الدول الغربية، إلا أنها غالبًا ما تكون غير كافية، وهناك نقاش مستمر حول توسيع قاعدة المساهمين. القضية الأساسية هي ما إذا كان ينبغي أن تكون هذه المساهمات طوعية أم إلزامية، والقرار النهائي سيشكل بشكل كبير تمويل المناخ."

وأشار نجيهو إلى أن الوصول إلى توافق بشأن التمويل يتطلب إرادة سياسية كبيرة، مع وجود مقترحات مطروحة بالفعل في هذا الشأن.

في حين أن تأثير ترامب المحتمل على الشراكات المناخية بين أفريقيا والصين لا يزال غير متوقع، رسم خبير تمويل المناخ سيناريو من عدم اليقين.

وأوضح قائلاً: "خلال فترة ترامب الأولى، كان هناك رد فعل عنيف ضد الالتزامات المناخية. الانسحاب من اتفاقية باريس قد يؤثر بشدة على المنتجات الخضراء الصينية، مما يؤدي إلى فرض تعريفات ويبطئ التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة. هذا سيعرقل الجهود المبذولة للانتقال إلى مصادر طاقة أنظف، مع عواقب واسعة النطاق."

كما تطرق نجيهو إلى قضية الدين المثيرة للجدل وآثارها على العلاقات بين أفريقيا والصين. وأشار إلى أن رفض الصين مناقشة قضية الديون في مؤتمر الأطراف 29 يثير المخاوف، خاصة بالنسبة للدول المثقلة بالديون تجاه بكين.

وقال: "تواجه العديد من الدول الأفريقية ضغوط ديون هائلة، وتعد الموازنة بين سداد الديون واتخاذ إجراءات مناخية عاجلة تحديًا كبيرًا. يجب علينا الدفع نحو تمويل يعتمد على المنح بشكل أكبر، مما قد يخفف من بعض الأعباء المالية."

الصين أساسية لانتقال الطاقة في أفريقيا

أكد نجيهو أن تحقيق استقرار الاقتصادات الأفريقية مع إدارة الديون يعد مهمة حساسة، داعياً إلى إلغاء الديون أو إعادة هيكلتها لتعزيز قدرة الدول على مواجهة تحديات المناخ.

وأشار إلى أن تعزيز الشراكات مع الصين يظل أمرًا ضروريًا لانتقال الطاقة في أفريقيا، مشددًا على ضرورة أن تضع الدول الأفريقية نفسها كوجهات رئيسية للاستثمارات في الطاقة المتجددة.

وأضاف نجيهو أنه نظرًا لأن مشاريع الطاقة المتجددة تظل مكلفة، تحتاج الدول الأفريقية إلى تدفقات مالية من الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتحقيق إمكاناتها في هذا المجال.

وقال: "الوصول إلى الطاقة هو حاجة ملحة، حيث يفتقر أكثر من 600 مليون أفريقي إلى الكهرباء. الهدف النهائي هو توفير الطاقة عبر مصادر متجددة"، داعيًا إلى نقل التكنولوجيا وزيادة الاستثمار.

لا يزال السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الدول الأفريقية ستتمكن من تأمين التمويل المناخي اللازم. فتمويل التكيف والخسائر والأضرار كان مطلبًا رئيسيًا في مؤتمرات الأطراف المتعاقبة، ولكن التنفيذ الفعلي ظل متأخرًا.

وأكد نجيهو: "يجب على الدول الأفريقية الدفع نحو وضع هدف فرعي مخصص للخسائر والأضرار في إطار تمويل المناخ الجديد." وشدد على الحاجة إلى تضامن الصين وضغطها على الدول الأخرى لضمان الوفاء بالالتزامات المالية المتعلقة بالمناخ.

وأضاف: "تتبع مسار الأموال أمر بالغ الأهمية حتى لا ينتهي بنا المطاف بوعود فارغة، بل بفوائد ملموسة لأفريقيا."

مع ارتفاع رهانات مؤتمر الأطراف 29، فإن مستقبل الشراكات المناخية بين أفريقيا والصين معلق في الميزان وسط الديناميكيات العالمية المتغيرة. ومع استمرار المفاوضات، يأمل الجميع في نتائج عملية تعالج ضعف أفريقيا أمام تغير المناخ وتطلعاتها للتنمية المستدامة.