سجل الآن لتصلك النشرة الإخبارية الأسبوعية لمشروع أخبار الصين وأفريقيا مجانًا عبر البريد الإلكتروني

  • هذا الحقل لأغراض التحقق ويجب تركه دون تغيير.

اتبع CAP على وسائل التواصل الاجتماعي

استمع إلى البودكاست الخاص بـ CAP

تحديد موقع تركيا في المنافسة العالمية للمعادن الحرجة بين الشرق والغرب

وقع وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألبارسلان بيرقتار اتفاقا مع نظيره الصيني وانغ غوانغهوا في 16 أكتوبر 2024 لتعزيز علاقات التعدين الوثيقة مع الصين. الصورة عبر @aBayraktar1.

بقلم بورا سوسلر

تزداد أهمية المعادن الحرجة بشكل متزايد بسبب استخدامها في قطاعات استراتيجية متعددة، مثل الطاقة المتجددة، والطيران، والدفاع، مع تزايد الطلب العالمي مدفوعًا بتسارع جهود إزالة الكربون من الاقتصادات. وقد أدى هيمنة الصين على إنتاج ومعالجة هذه المعادن إلى زيادة حدة المنافسة العالمية، حيث تعمل العديد من الدول على صياغة سياسات لمعالجة نقاط الضعف المحتملة المرتبطة بالاعتماد على سلاسل التوريد. يُعد قانون المواد الخام الحرجة للاتحاد الأوروبي—الذي يركز على تأمين إمدادات مستدامة ومرنة وتنويع مصادر الاستيراد—مثالًا على هذه السياسات التي تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية في هذا المجال.

في هذا السياق العالمي، تسعى أنقرة من خلال سياستها إلى الاستفادة من مواردها كجزء من استراتيجية أوسع للطاقة والتعدين، مع العمل على تطوير شراكات مع الغرب والصين على حد سواء. وقد انضمت تركيا مؤخرًا إلى منتدى شراكة أمن المعادن (MSP)، مما يعكس توافقها مع الأطر التي يقودها الغرب، وشاركت في مناقشات حول التعدين المسؤول ومعالجة وإعادة تدوير المعادن الحرجة في سبتمبر 2024.

يمتلك منتدى شراكة أمن المعادن القدرة على تعزيز الحوار السياسي، وتوفير فرص لمشاريع بناء القدرات، وتطوير العلاقات القائمة مع الدول الغربية. وتعد تركيا موردًا رئيسيًا للبورون—وهو معدن يعتبره الاتحاد الأوروبي حرجًا ويستخدم في إنتاج مركبات كيميائية متنوعة ذات تطبيقات صناعية متعددة—حيث تمتلك تركيا حوالي 73% من الاحتياطيات العالمية، وتوفر حوالي 99% من إمدادات الاتحاد الأوروبي.

وفي الوقت نفسه، سعت تركيا إلى تعزيز التعاون مع الصين، حيث وقعت مؤخرًا مذكرة تفاهم بشأن الموارد الطبيعية والتعدين في أكتوبر 2024. وأكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي على التعاون في المعادن الحرجة وعناصر الأرض النادرة، داعيًا الاستثمارات الصينية في مشاريع التنقيب والاستخراج. كما أبرز الوزير ضرورة توسيع قدرة تركيا على الحفر والمعالجة، مشيرًا إلى اكتشاف احتياطي كبير من عناصر الأرض النادرة في إسكيشهير وإمكاناته في تحقيق أهداف التحول في مجال الطاقة.

يمكن رؤية هذا التعاون في سياق تطوير العلاقات الثنائية بين تركيا والصين، بما في ذلك المفاوضات بشأن مشاركة الصين في محطة الطاقة النووية الثالثة المخطط لها في منطقة تراقيا. وتعكس موافقة تركيا على إعلان مضاعفة الطاقة النووية ثلاث مرات بحلول عام 2050 في مؤتمر الأطراف 29 في باكو هدفها لتوسيع الطاقة النووية. وتعتبر الحكومة الطاقة النووية مكونًا أساسيًا في مزيج الطاقة منخفض الكربون، مما يكمل مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية في مسارها نحو تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2053. وكقوة رائدة في مجال الطاقة النووية، تظهر الصين كشريك طبيعي لطموحات الحكومة التركية.

على الصعيد المحلي، واجهت الحكومة انتقادات خلال المناقشات البرلمانية الأخيرة بشأن سياساتها وخططها في مجالي التعدين والطاقة، حيث تركزت المخاوف حول العقود الممنوحة للشركات الأجنبية ومخاطر خلق تبعية طويلة الأمد على القوى الكبرى.

بوجه عام، تعكس مقاربة تركيا استراتيجيتها لتنويع الشراكات الدولية والاستفادة من العلاقات مع كل من الكتل الشرقية والغربية. ومع استمرار تطور الديناميكيات الجيوسياسية والتحديات المحلية، ستلعب استدامة هذه الاستراتيجية دورًا حاسمًا في تشكيل مكانة تركيا ضمن مشهد المعادن الحرجة والطاقة العالمي.

الدكتور بورا سوسلر هو رئيس برنامج تركيا والعالم في "إل إس إي أيدياز" بمعهد لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وأستاذ مشارك في قسم العلوم السياسية بجامعة لندن (UCL).