بقلم: سانية كولكارني
تصاعدت التوترات بسرعة بين الهند وباكستان في أعقاب هجوم إرهابي في كشمير الأسبوع الماضي، أسفر عن مقتل 25 سائحًا هنديًا ومواطن محلي واحد. وقد نسبت قوات الأمن الهندية الهجوم إلى "جبهة المقاومة" (TRF)، وهي جماعة ظلّ تابعة لمنظمة "لشكر طيبة" (LeT) التي تتخذ من باكستان مقرًا لها، وذلك بعد أن أعلنت الجبهة في البداية مسؤوليتها عن الهجوم، لكنها أنكرت تورطها في الأيام التالية.
وجاء رد نيودلهي سريعًا، حيث شمل تعليق معاهدة مياه نهر السند الموقعة عام 1960، والتي صمدت أمام ثلاث حروب بين الجارتين. واعتبرت باكستان هذا الإجراء "بمثابة إعلان حرب"، وردّت بتعليق اتفاقية سيملا لعام 1972، التي أرست خط السيطرة (LoC) كحد فعلي يفصل كشمير بين البلدين. كما طردت الدولتان مواطني بعضهما البعض، وخفضتا العلاقات التجارية والدبلوماسية، ونشرتا قوات على الحدود. وقد شهدت المنطقة تبادلًا لإطلاق النار بأسلحة خفيفة لمدة ست ليالٍ متتالية.
ونظرًا لأن الهند وباكستان قوتان نوويتان، فقد أثار تصاعد النزاع قلقًا واسعًا بين المراقبين. وقد حثّت الولايات المتحدة الطرفين على التهدئة وممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وفي أعقاب الهجوم مباشرة، أصدرت الصين بيانًا يدين الإرهاب ويعرب عن تعازيها في الأرواح التي فُقدت. ومنذ ذلك الحين، دعمت بكين دعوة باكستان لإجراء "تحقيق محايد" في الهجوم، مشيرة إلى أنه "بوصفها صديقًا حديديًا وشريكًا استراتيجيًا دائمًا، فإن الصين تتفهم تمامًا المخاوف الأمنية المشروعة لباكستان، وتدعمها في حماية سيادتها ومصالحها الأمنية".
ورغم أن الصين على الأرجح ستتجنب التدخل المباشر كوسيط، فقد أفادت تقارير أنه تم تسليم صواريخ PL-15 جو-جو طويلة المدى بشكل عاجل لتزويد مقاتلات JF-17 التابعة لسلاح الجو الباكستاني، وهي طائرات تم تطويرها بالتعاون مع الصين. ويأتي ذلك بالتوازي مع صفقة الهند الأخيرة لشراء 26 طائرة رافال بحرية فرنسية بقيمة 7.5 مليار دولار، ونشر حاملة الطائرات الهندية "فيكرانت" في بحر العرب.
ويُعد قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، عاملًا أساسيًا في صنع القرار الباكستاني. وعلى عكس سلفه قمر جاويد باجوا، اتخذ منير موقفًا أكثر حزمًا تجاه الهند منذ تعيينه في عام 2022. سواء بقصد أو بدون قصد، لفت منير الانتباه إلى القضية الأوسع قبل خمسة أيام فقط من هجوم بَهَلغام، حين تحدث عن "الخلافات بين الهندوس والمسلمين"، وتعهّد بألّا "يتخلى عن الكشميريين في نضالهم ضد الاحتلال الهندي"، وهي تصريحات أثارت غضبًا واسعًا في الهند.
وعلى الرغم من أن المؤشرات الحالية توحي بوجود تصعيد عسكري محدود، فإن مدى التصعيد محكوم بردع السلاح النووي.
تلتزم الهند بمبدأ "عدم الاستخدام الأول" للأسلحة النووية، أي استخدامها فقط كردّ فعل – بينما لا تلتزم باكستان بذلك. بل إنها تعتمد سياسة "الردع على نطاق كامل"، وتحتفظ بحق تحديد ما إذا كان ردها على أي هجوم سيكون متكافئًا أم قد يتصاعد إلى حرب نووية.
ورغم أن مبدأ "الضربة الباردة" الذي تتبناه الهند وُضع خصيصًا لمواجهة هذا السيناريو، إلا أن نيودلهي تدرك جيدًا مخاطر شنّ هجوم واسع النطاق، ليس فقط على نفسها، بل أيضًا على منطقتها المضطربة أصلًا. ومن المرجّح أن تفضّل الهند تنفيذ ضربات جراحية محددة في ردّها على الهجمات المسلحة، كما فعلت في هجمتي أوري (2016) وبالاكوت بعد بولواما (2019).
مع وجود ثلاث دول نووية تعيش توترات مزمنة منذ أكثر من ستة عقود، تقدم منطقة جنوب آسيا نموذجًا فريدًا – ومثالًا واضحًا على سياسة الردع. ورغم التصعيدات العرضية، فقد بذلت كل من الهند وباكستان والصين جهودًا مستمرة للانخراط وتطبيع العلاقات. وقد حققت الهند والصين مؤخرًا تقدمًا في تهدئة العلاقات منذ أزمة وادي جالوان في 2020. وسيكون من المثير للاهتمام متابعة الدور الذي ستلعبه بكين في تطورات الأزمة الحالية، في ظل تصاعد التوترات في بحر الصين الجنوبي بسبب نزاع جزر ساندى كاي، وتأكيدها التزامها بأمن باكستان، في الوقت الذي تخوض فيه حربًا تجارية مع الولايات المتحدة.
وقد ألهمت الطبيعة غير المتوقعة لفترة ترامب الثانية نقاشات تشير إلى أن نظامًا عالميًا جديدًا آخذ في التشكّل – أكثر انقسامًا ويتسم بتعدد الأقطاب. وقد تقدم هذه الأزمة لمحة عن هذا الواقع الجيوسياسي الجديد: تسلح سريع، أزمة ثقة متزايدة، وسرديات تقسيمية.
سانية كولكارني هي مديرة برنامج في مركز LSE IDEAS.

