بقلم مارياتيريزا ناتوزي
في 21 نوفمبر 2024، قام شي جينبينغ، أثناء عودته من زيارته الرسمية إلى البرازيل لحضور قمة مجموعة العشرين، بهبوط غير متوقع في الدار البيضاء. وُصِفَت هذه المحطة رسميًا في البيان الصيني بأنها "توقف تقني"، حيث استُقبل الرئيس الصيني في المطار من قبل ولي العهد مولاي الحسن ورئيس الحكومة عزيز أخنوش. عُقدت اجتماعات قصيرة قبل مغادرة شي في اليوم التالي.
ناقشت وسائل الإعلام الدولية البارزة توقف شي في المغرب في سياق توسع الاستثمارات الصينية في البلاد، لا سيما في قطاعات الطاقة والبنية التحتية. كما لفت توقيت هذه الزيارة الأنظار، إذ جاءت بعد فترة وجيزة من فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024.
في هذا العدد من مشروع تشاينا - ميد، نستعرض تغطية الصحافة المغربية للحضور الاقتصادي الصيني في المغرب، ونحلل كيفية تصوير زيارة شي جينبينغ في وسائل الإعلام المحلية. يكشف تحليلنا أنه على الرغم من أن الصحافة المغربية غالبًا ما تعكس الروايات الأوروبية التي تصوّر الاستثمارات الصينية على أنها محاولة براغماتية أو حتى انتهازية للالتفاف على الرسوم الجمركية الأوروبية، إلا أن وسائل الإعلام المحلية تحتفي أيضًا بالفوائد المحتملة لهذه الاستثمارات، مثل تحسين البنية التحتية وتعزيز التصنيع في القطاعات الناشئة.
ومع ذلك، فإن انخراط المغرب مع الصين، بما في ذلك زيارة شي، يتم تقديمه بحذر كجزء من استراتيجية الرباط الأوسع لتنويع سياستها الخارجية، وليس كنوع من الاصطفاف مع بكين—خاصة مع استعداد المغرب للتعامل مع إدارة ترامب الثانية.
التعاون الاقتصادي: الفرصة في الانتهازية
في منتصف نوفمبر، حصلت شركة الهندسة الصينية الصين جيزوبا على عقد بقيمة 225 مليون دولار لبناء جسور علوية لخط القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش. يمثل هذا العقد الحزمة التاسعة من أصل عشر حزم تم تقسيم المشروع إليها، كما أنه العقد الخامس الذي تفوز به شركة صينية.
من المثير للاهتمام أن المشهد الإعلامي المغربي، الذي تهيمن عليه الدولة إلى حد كبير، ابتعد عن تصوير مشروع القطار فائق السرعة كمنافسة بين الصين وفرنسا—وهي منافسة بدت فيها فرنسا الخاسر الأكبر. كان هذا السرد شائعًا بشكل خاص قبل بضع سنوات عندما كانت معظم العقود الأولية تُمنح لشركات صينية، مستبعدةً بذلك الشركات الفرنسية مثل إس إن سي ف، التي لعبت دورًا رئيسيًا في بناء أول خط للقطارات فائقة السرعة في المغرب.
أحد التفسيرات المحتملة لهذا التحول هو تزايد مشاركة الشركات الفرنسية في المرحلة الحالية من المشروع. فقد حصلت شركة جي تي أر، وهي فرع من شركة الهندسة المدنية الفرنسية كولاس، بالشراكة مع ستام/فياس المغربية، على عقد الحزمة الثالثة من المشروع. كما ستقوم شركة ألستوم الفرنسية بتوريد 18 قطارًا فائق السرعة لهذا الخط.
عامل آخر قد يكون التحسن الأخير في العلاقات الفرنسية-المغربية. فقد اعترفت فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، بعد محاولة غير ناجحة للتقارب مع الجزائر أدت إلى توتر العلاقات بين باريس والرباط. ورغم هذه التطورات، لا تزال الصحافة الفرنسية متشككة في تنامي الوجود الصيني في المغرب، لا سيما في قطاع البطاريات، حيث تصور الاستثمارات الصينية على أنها محاولة للالتفاف على الرسوم الجمركية الأوروبية من خلال اتفاقيات التجارة الحرة المغربية.
في المقابل، تعترف وسائل الإعلام المغربية بأن الاستثمارات الصينية قد تكون مدفوعة برغبة في تجاوز السياسات الحمائية الغربية، لكنها تؤكد في الوقت ذاته على الفوائد الأوسع التي يمكن أن تحققها هذه الاستثمارات، مثل جذب رؤوس الأموال إلى القطاعات الناشئة وتحسين البنية التحتية في البلاد. ومن اللافت للنظر أن التغطية الإيجابية لهذه الاستثمارات تمتد حتى إلى المنصات الإخبارية المرتبطة بأحزاب المعارضة، مثل Ahdath.info، البوابة الإلكترونية لصحيفة الأحداث المغربية، المقربة من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ويظهر هذا التفاؤل بشكل أكثر وضوحًا في وسائل الإعلام المقربة من القصر الملكي، مثل لو ماتين وهيسبرس، والتي، رغم احتفائها بالتعاون مع الصين، تضع تركيزًا أكبر على كفاءة اليد العاملة المغربية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والنظام البيئي المتطور لصناعة السيارات، والمناخ الاستثماري الجاذب في المغرب.
ومن بين المشاريع التي حظيت بإشادة خاصة، مشروع إنشاء مصنع جيجافاكتوري بقيمة 128 مليون يورو لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية في القنيطرة، وذلك بناءً على مذكرة تفاهم وُقِّعت في يونيو بين المجموعة الصينية-الأوروبية Gotion High-Tech والحكومة المغربية. ومن المتوقع أن ينتج هذا المشروع 20 جيجاواط/ساعة من بطاريات الليثيوم أيون ومواد الكاثود، كما يُرتقب أن يوفر حوالي 2,300 وظيفة.

توقف تقني أم زيارة رسمية؟
احتفت الصحافة المغربية بالزيارة غير المعلنة لشي جينبينغ إلى الدار البيضاء، لكنها تجنبت وصفها بـ**"توقف تقني"**، كما ورد رسميًا في البيان الصيني. وبدلاً من ذلك، تم تصويرها على أنها "زيارة قصيرة" تعكس "روابط الصداقة والتعاون والتضامن القوية بين الشعبين المغربي والصيني، بفضل الالتزام المشترك لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس شي جينبينغ بتعزيز الشراكة الاستراتيجية المغربية-الصينية."
هذا التركيز على الشراكة الاستراتيجية، التي تم إرساؤها في عام 2016 بمناسبة الزيارة الرسمية للملك محمد السادس إلى الصين، هو موضوع متكرر في الصحافة المغربية الموالية للحكومة. وقد علقت صحيفة L’Opinion، المقربة من حزب الاستقلال الملكي، قائلة: "منذ عام 2016، شهدت العلاقات المغربية-الصينية نقلة غير مسبوقة بعد زيارة جلالة الملك إلى بكين، والتي تم خلالها الارتقاء بالتعاون بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية."
هذا السرد قد يكون مدفوعًا برغبة في إبراز دور الملك، لكنه يبدو أيضًا انعكاسًا لمحاولة تأطير العلاقة بشكل ثنائي بدلًا من وضعها في سياق المبادرات العالمية الأوسع التي تقودها الصين. ومن اللافت أن الإعلام المغربي قلل من تسليط الضوء على انخراط الرباط في مبادرة الحزام والطريق (BRI)، رغم النمو السريع للاستثمارات الصينية، ومكانة المغرب الفريدة كونه الدولة الوحيدة في شمال إفريقيا التي وقّعت خطة تنفيذية للمبادرة. وتشير قلة المقالات التي تذكر المبادرة إلى أن الإشارة الوحيدة البارزة جاءت من تصريحات أدلى بها السفير المغربي في الصين، عبد القادر الأنصاري، لصحيفة تشاينا ديلي، وهي رسالة يبدو أنها موجهة بشكل أساسي إلى الجمهور الصيني.
وبالمثل، لم يعترف المغرب علنًا بتقدّمه بطلب للانضمام إلى مجموعة بريكس (BRICS)، رغم التقارير المتداولة عن ذلك، وهو ما قد يكون مرتبطًا أيضًا بالتوترات مع جنوب إفريقيا.
يبدو أن محاولة الإعلام المغربي إبراز مسافة بين المغرب والأطر الدولية التي تقودها الصين تعكس استراتيجية الرباط في بناء علاقة إيجابية مع الإدارة الأمريكية الجديدة. فمن الملاحظ أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض لم تُثر قلقًا كبيرًا في الصحافة المغربية، وربما يعود ذلك إلى قراره خلال ولايته الأولى الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
ومع ذلك، لا تزال هناك مخاوف، لا سيما في الأوساط الإعلامية اليسارية، بشأن موقف ترامب المتشدد من الرسوم الجمركية وإمكانية إطلاق موجة حمائية عالمية. فقد حذرت صحيفة بيان اليوم، المقربة من حزب التقدم والاشتراكية، من أن الرسوم الجمركية الأمريكية قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الأسواق العالمية، مما قد يزيد التحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، مثل تراجع تدفقات رأس المال وانخفاض قيمة العملات المحلية.
يتعلق القلق الأكثر إلحاحا الذي تم التعبير عنه في وسائل الإعلام المغربية بخطط ترامب لإلغاء أو الحد من قانون خفض التضخم (IRA) الصادر عن إدارة بايدن. يعتبر العديد من المحللين الدوليين أن تركيز الجيش الجمهوري الأيرلندي على تعزيز التجارة مع الدول التي لديها اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة ، مثل المغرب ، هو العامل الرئيسي وراء زيادة الاستثمارات الصينية في البلاد.
يُلاحظ اهتمام المغرب بهذه القضية من خلال قرار Ahdath.info نشر مقال للكاتبة راما ياد، مديرة مركز إفريقيا التابع للمجلس الأطلسي ووزيرة الدولة الفرنسية السابقة لحقوق الإنسان. في مقالها، تسلط ياد الضوء على المصالح المشتركة العديدة بين إدارة ترامب والمغرب، مع الإشارة أيضًا إلى التداعيات المحتملة لسياسات الرئيس الجديد التجارية على مستقبل الاستثمارات الصينية في الخارج. وتشير إلى أنه في غياب قانون خفض التضخم الأمريكي (IRA)، فإن "المغرب قد يصبح أقل جاذبية للصين"، وربما تضطر الرباط إلى إعادة النظر في استراتيجيتها القائمة على التوازن بين القوتين العظميين".
الخاتمة
رغم أن العلاقات المغربية-الصينية لا تزال إيجابية للغاية، كما يتضح من تزايد الاستثمارات الصينية وزيارة شي جينبينغ القصيرة، إلا أن الخطاب الإعلامي المحلي يشير إلى رغبة متزايدة لدى الحكومة المغربية في تنويع رهاناتها في ضوء عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية. يتجلى ذلك في تقليل وسائل الإعلام المغربية من التركيز على انخراط الرباط في المبادرات التي تقودها الصين، مثل مبادرة الحزام والطريق (BRI) ومجموعة بريكس (BRICS)، مع التأكيد بدلاً من ذلك على "التزام المغرب بسياسة خارجية مستقلة وعلاقاته القوية مع شركائه التقليديين".
قد يكون هذا التوجه مدفوعًا بأمل أن يتمكن ترامب من التأثير على حكومات أخرى للاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، كما فعل خلال ولايته الأولى. ومع ذلك، هناك مخاوف كبيرة في الإعلام المغربي حول ما إذا كانت إدارة ترامب الثانية قد تزعزع الظروف التي جعلت المغرب وجهة جاذبة للمصنعين الصينيين. فقد شددت وسائل الإعلام المحلية على أن أحد الدوافع الرئيسية للاهتمام الصيني بالمغرب هو القدرة على تجاوز الرسوم الجمركية الغربية من خلال اتفاقيات التجارة الحرة المغربية. ومع تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية مرتفعة حتى على الحلفاء مثل المكسيك، بسبب "استغلالهم لاتفاقيات التجارة الحرة لجذب الصناعات الصينية"، فليس من المستغرب أن تعبر وسائل الإعلام المغربية عن مخاوفها من التداعيات المحتملة.
مارياتيريزا ناتوزي باحثة في مشروع تشاينا - ميد. نُشر هذا المقال في الأصل على سابستاك الخاص بمشروع تشاينا - ميد، وهو متاح هنا بإذن. اضغط هنا لقراءة النسخة الكاملة من المقال التي تتضمن الهوامش.

