سجل الآن لتصلك النشرة الإخبارية الأسبوعية لمشروع أخبار الصين وأفريقيا مجانًا عبر البريد الإلكتروني

  • هذا الحقل لأغراض التحقق ويجب تركه دون تغيير.

اتبع CAP على وسائل التواصل الاجتماعي

استمع إلى البودكاست الخاص بـ CAP

القمة الافتتاحية لرابطة دول جنوب شرق آسيا - مجلس التعاون الخليجي - الصين: الطموحات الاقتصادية وسط الغموض الاستراتيجي

شعار رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) يظهر أمام برجي بتروناس التوأم في كوالالمبور في 15 مايو 2025. (صورة بواسطة محمد راسفان / وكالة الصحافة الفرنسية)

بقلم: سفيان جوسوه وجوان لين

قمة "الآسيان – مجلس التعاون الخليجي – الصين الاقتصادية"، المزمع عقدها في كوالالمبور بتاريخ 27 مايو، تحت رئاسة ماليزيا لرابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، تمثل خطوة دبلوماسية غير مسبوقة. إذ ستجمع قادة من الآسيان، مجلس التعاون الخليجي (الذي يضم البحرين، الكويت، عمان، قطر، المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة)، والصين في إطار اجتماع ثلاثي رسمي. وعلى الرغم من أن الآسيان تحتفظ بالفعل بعلاقات مؤسساتية مع كل من الصين ومجلس التعاون الخليجي، فإن هذه القمة – التي أطلقها رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم – تقدم تركيبة دبلوماسية غير مألوفة، ولا تزال تداعياتها طويلة المدى غير واضحة.

تعكس هذه الخطوة الجريئة من ماليزيا حسابات استراتيجية تهدف إلى رفع مكانتها الدولية، وتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع الشرق الأوسط والصين، وإبراز دورها القيادي ضمن الآسيان في ظل نظام عالمي متغير. وقد أفسح تراجع النفوذ الأميركي في الجنوب العالمي، إلى جانب السياسات الأميركية الاستقطابية بشكل متزايد في الشرق الأوسط، المجال لظهور اصطفافات جنوب-جنوب بديلة.

وقد زاد فرض تعريفات جمركية مشددة على صادرات جنوب شرق آسيا في ظل الولاية الثانية للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الحاجة الملحة لتنويع الشراكات الاقتصادية بعيدًا عن الأسواق الغربية التقليدية. ووفقًا لرئيس الوزراء أنور، فإن الهدف هو "ضمان بقاء الآسيان ذات صلة استراتيجية في عالم متعدد الأقطاب".

هناك ثلاثة مبررات على الأقل لعقد هذه القمة الثلاثية: تعزيز مركزية الآسيان، إنشاء تحالف اقتصادي جنوب-جنوب جديد، وتشكيل شراكة لمواجهة تداعيات الحرب التجارية الجيو-اقتصادية.

أولًا، تمثل هذه المبادرة فرصة لإدماج الآسيان بشكل أعمق في الاقتصاد العالمي وتعزيز مكانتها المركزية في العلاقات الاقتصادية الدولية. وهي تنسجم مع رؤية "الآسيان العالمية" ضمن رؤية مجتمع الآسيان لعام 2045، التي تؤكد على انفتاح المنظمة على الخارج. ومن خلال شراكات مع دول الجنوب العالمي الناشئة، مثل الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، تسعى الآسيان لتحقيق منافع اقتصادية مشتركة تتجاوز شركاء الحوار التقليديين.

ورغم أن مستقبل هذا الإطار الثلاثي لا يزال غير واضح — سواء كان لقاءً لمرة واحدة أو سينتظم لاحقًا — فإن نجاحه يعتمد على مدى انسجامه مع الأجندة الاستراتيجية الأوسع للآسيان.

ثانيًا، ستوفر القمة منصة لكل من الآسيان، مجلس التعاون الخليجي، والصين لاستكشاف إمكانات التعاون الاقتصادي الأعمق ضمن إطار ثلاثي، يتجاوز العلاقات الثنائية الحالية. فعلى الرغم من أن الآسيان تحتفظ بعلاقات تجارية واستثمارية قوية مع كل من الصين والدول الخليجية، فإن هذه التشكيلة المقترحة قد تمهد الطريق نحو مزيد من التنسيق الهيكلي بين المناطق.

وفقًا للبنك الدولي، بلغ الناتج المحلي الإجمالي السنوي المشترك للآسيان، مجلس التعاون الخليجي، والصين نحو 23.7 تريليون دولار في عام 2023، أي ما يمثل 22.3% من الناتج العالمي في العام نفسه. كما أن الكتلة الثلاثية تمثل سوقًا ضخمة، إذ يبلغ عدد سكان الدول الأعضاء في الآسيان، مجلس التعاون، والصين مجتمعة حوالي 2.15 مليار نسمة.

وتهدف القمة الثلاثية إلى استثمار نقاط القوة المتبادلة في الأنشطة الاقتصادية، خاصة في مجالات التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد. ووفقًا لما ذكره وزير الخارجية الماليزي، داتوك سري محمد حسن، فإن القمة تمثل خطوة نحو تشكيل تحالف ثلاثي مؤثر لتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين الأطراف الثلاثة، بالاعتماد على العلاقات الثنائية القائمة.

وتُعد الإمكانات الاقتصادية لهذا الترتيب الثلاثي هائلة. فقد بلغ حجم التجارة بين الآسيان والصين حوالي 700 مليار دولار في 2023، فيما بلغت التجارة بين الآسيان ومجلس التعاون الخليجي في العام نفسه نحو 130.7 مليار دولار، تركزت بشكل رئيسي على النفط والغاز والطاقة والخدمات المالية. أما التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي والصين فبلغت نحو 316.4 مليار دولار في عام 2022. كما بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصينية في الآسيان 17.7 مليار دولار في 2023. أما استثمارات مجلس التعاون الخليجي في الآسيان فارتفعت من 265.8 مليون دولار في 2018 إلى 390.2 مليون دولار في 2023، خاصة في قطاعات التجارة بالجملة والتجزئة والخدمات المالية.

يحتشد القادة لالتقاط صورة عائلية خلال قمة آسيان-مجلس التعاون الخليجي الأولى في الرياض، المملكة العربية السعودية، في 20 أكتوبر 2023. (الصورة من قبل رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة / الأناضول / الأناضول عبر وكالة فرانس برس)

وتفتح هذه الأرقام فرصًا واسعة لتعزيز سلاسل الإمداد والاستثمار والتجارة، إلى جانب تطوير أنشطة اقتصادية جديدة في مجالات مثل الطاقة النظيفة والمتجددة، الاقتصاد الرقمي، السيارات الكهربائية، الأسواق المالية، المنتجات والخدمات الحلال، وتطوير البنية التحتية. لكن مدى تحقق هذه الإمكانات سيتوقف على قدرة الأطراف الثلاثة على تجاوز الفروقات الهيكلية والتنظيمية، وتحديد مجالات تعاون ملموسة.

ورغم أن الشراكة الثلاثية لا تتضمن في هذه المرحلة اتفاقية تجارة رسمية جديدة، إلا أنه يمكن استكشاف أوجه التعاون من خلال الأطر القائمة، مثل منطقة التجارة الحرة بين الصين والآسيان (ACFTA) والشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP). ورغم أن مجلس التعاون الخليجي ليس طرفًا في هذه الأطر، إلا أن الشراكة الثلاثية قد تستفيد من بنيتها ومعاييرها — كقواعد المنشأ، التجارة الإلكترونية وتسهيل الاستثمار — كنماذج محتملة لتعاون مستقبلي بين الآسيان ومجلس التعاون الخليجي، وكذلك بين المجلس والصين.

ثالثًا، يمكن للقمة الثلاثية أن تساهم في مواجهة القيود على التصدير والتعريفات الإضافية التي تفرضها الولايات المتحدة، من خلال خلق أسواق جديدة لمنتجات وخدمات الآسيان، وتوفير فرص للوصول إلى تقنيات قد تُقيدها واشنطن. وهذا يمنح الآسيان — التي ترى نفسها قوة متوسطة — الفرصة للاستفادة من التعاون مع مجلس التعاون والصين لتوازن القوى الكبرى الأخرى.

ويجعل نمو تجارة الآسيان مع كل من الصين والولايات المتحدة، الرابطة عرضة للتوترات الجيوسياسية بين القوتين. وفي الوقت نفسه، يعمل مجلس التعاون الخليجي على صياغة نهج جديد في السياسة الخارجية، يهدف للتعاون مع دول ومناطق تشهد نموًا اقتصاديًا ملحوظًا، وخاصة المناطق ذات الطلب المتزايد على الطاقة، مما يقلل اعتماده على الغرب. وفي هذا السياق، يعمل المجلس على توسيع سياساته الاقتصادية الخارجية لتشمل شركاء جدد في شرق آسيا، مثل الآسيان والصين، مع الإبقاء على علاقاته السياسية والاقتصادية القوية مع الغرب.

وتوفر القمة كذلك فرصة لتشكيل تحالف دولي جديد يدعم النظام الاقتصادي المتعدد الأطراف تحت مظلة منظمة التجارة العالمية (WTO). ويمكن للإجماع الداخلي بين تكتلين اقتصاديين إقليميين رئيسيين، إلى جانب ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أن يوفر توازنًا في مواجهة حالة عدم اليقين التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي، لا سيما في ظل الغموض الذي يكتنف السياسات الاقتصادية الأميركية خلال فترة رئاسة ترامب الثانية، بما في ذلك الرسوم الجمركية، القيود على الصادرات، والتدابير التجارية الأحادية.

ومع ذلك، يجب أن تعي الآسيان أن مجلس التعاون الخليجي ليس كيانًا فوق وطنيًا مثل الاتحاد الأوروبي، ولا منظمة قائمة على ميثاق مثل الآسيان، بل هو تكتل مرن يتيح لأعضائه حرية بناء علاقاتهم الخارجية بشكل مستقل.

وتُبرز الخلافات الداخلية — مثل التنافس السعودي-الإماراتي، وتباين المواقف من صراع غزة، وأزمة قطر في 2017 — هشاشة المجلس ككتلة متماسكة.

وعلى الصعيد الوظيفي، فإن المجالات المذكورة أعلاه تمثل أرضية واعدة للتعاون الثلاثي. ولكن، ترجمة هذه الفرص إلى نتائج ملموسة ستتطلب أطرًا واضحة، ومتابعة مؤسساتية، وتوافقًا حقيقيًا في الأولويات. وعلاوة على ذلك، فإن العلاقات الثنائية بين دول الآسيان — مثل سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا — ودول مجلس التعاون، وخصوصًا الإمارات، قد ازدهرت في قطاعات مثل الطاقة، والبناء، والبنية التحتية، والاتصالات، والسياحة، والمصارف، إلا أن التعاون بين الكتلتين ككيانين إقليميين لا يزال محدودًا نسبيًا. فقد عُقدت أول قمة بين الآسيان ومجلس التعاون في الرياض عام 2023 فقط، حيث اتفق الطرفان على عقد قمم منتظمة كل عامين.

أما الصين، فقد أبدت استعدادها لتعميق التعاون "المتبادل المنفعة" مع دول الآسيان ومجلس التعاون في القمة. لكنها لم تُعلن حتى الآن عن مستوى تمثيلها أو أي نتائج ملموسة. ويشير هذا النهج الحذر إلى أن مشاركتها ستعتمد على مدى وضوح جدول أعمال القمة ومدى خدمته لأهدافها الإقليمية بعيدة المدى.

وبالنسبة للآسيان، فإن إدراج الصين قد يعزز من الثقل الدبلوماسي والاقتصادي للمنصة، لكنه يجلب معه أيضًا مزيدًا من التعقيد، لا سيما من حيث الإشارات الجيوسياسية والتنسيق المؤسسي. ومع تصاعد التنافس بين القوى الكبرى وانتشار الترتيبات المصغرة، سيكون على الآسيان ضمان أن تكون هذه القمة مكملة لأطرها الحالية، مثل آسيان+3 وقمة شرق آسيا، وليس بديلًا عنها، للحفاظ على الانسجام والوحدة الإقليمية.

وفي النهاية، ينبغي ألا يُنظر إلى قمة "الآسيان-مجلس التعاون-الصين" كتحول جيواستراتيجي، بل كمنصة براغماتية لتعزيز التعاون الاقتصادي والوظيفي بين منطقتين ديناميكيتين. وإذا ما أُحسن إدارتها، يمكن أن تصبح جسرًا حيويًا بين جنوب شرق آسيا، والشرق الأوسط، والصين، توسع من الحضور الاقتصادي للآسيان في عالم متعدد الأقطاب.

وهذه الرؤية تعكس روح رئاسة ماليزيا للآسيان لعام 2025: تعزيز مكانة الآسيان، وتوسيع شراكاتها، وتضخيم صوتها ضمن منظومة الجنوب العالمي.

سفيان جوسوه هو مدير وأستاذ التجارة الدولية والاستثمار في معهد الدراسات الماليزية والدولية (IKMAS UKM)، جامعة كيبانغسان ماليزيا، وجوان لين زميلة أقدم ومنسقة مشاركة لمركز دراسات الآسيان في معهد يوسف إسحاق (ISEAS).