بقلم كوبوس فان ستادن، رئيس التحرير
مع ورود أخبار حول اختيارات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لأعضاء حكومته، يحاول الكثيرون تحليل كيف ستبدو السياسة الخارجية في حقبة ترامب 2.0.
بالنسبة لأفريقيا، الأمر يبدو معقداً بشكل خاص لأن ترامب لم يُبدِ اهتماماً كبيراً بالقارة خلال فترته الأولى، واستمر مستوى الاهتمام المنخفض (مع استثناءات ملحوظة) تحت إدارة بايدن.
ومع ذلك، هناك توجه واضح يبرز: اختيارات ترامب حتى الآن تشمل عدة شخصيات بارزة ممن لديهم مواقف حازمة تجاه الصين، ما دفع المراقبين لتوقع تصاعد التوترات بين القوتين. هذا سيكون له تأثير على أفريقيا، حيث بنت الصين علاقات متينة.
وفي حين أنه لا يزال من المبكر إجراء توقعات دقيقة، إليكم بعض القضايا الرئيسية التي ينبغي أخذها في الاعتبار.
اتجاهات العلاقات بين أفريقيا والصين في حقبة ترامب 2.0
الطاقة الدبلوماسية: يتفق المراقبون من جميع الأطراف على أن أفريقيا قد لا تحظى باهتمام كبير، باستثناء التركيز الصريح على مواجهة الصين. ومع ذلك، يختلفون حول ما إذا كان هذا التركيز الأحادي على الصين سيؤدي بالفعل إلى زيادة التفاعل.
بينما يدعي المسؤولون عن ملف أفريقيا في عهد ترامب، مثل تيبور ناجي (مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية في عهد ترامب من 2018 إلى 2021)، أن الإدارة القادمة ستزيد من تركيزها، يعارض الكثيرون هذا الرأي. يون سون، رئيسة برنامج الصين في مركز ستيمسون، قالت: "أشك في أن تكون أفريقيا أولوية بارزة لترامب." وأوضحت أن هذا الغياب "سيعزز من بروز الموقف الصيني بفضل حضوره."
ورغم أن بايدن أطلق مبادرات جديدة لمواجهة الصين، إلا أن علاقاته الفعلية مع القارة اتسمت بالحديث أكثر من الفعل. الوعد الأمريكي بدعم مقعدين أفريقيين في مجلس الأمن الدولي لم يتحقق، وزيارته الأولى للقارة ستحدث فقط في ديسمبر.
وقد عانى التفاعل من نقص في الكوادر طوال عهد بايدن، بينما شهدت الدبلوماسية الصينية في القارة عودة قوية بعد جائحة كوفيد.
وذكر مسؤول في الكونغرس دون ذكر اسمه لوكالة رويترز أنه خلال عام 2023، كان القسم السياسي في السفارة الأمريكية في غينيا شبه مهجور: "كان القسم بأكمله خالياً والأضواء مطفأة."
تحتوي غينيا على بعض من أكبر احتياطيات البوكسيت في العالم، وتعتبر مُصدراً رئيسياً للمعادن إلى الصين.
المعادن الاستراتيجية: من المحتمل أن يكون التركيز الواضح الوحيد هو المعادن الاستراتيجية، وهي قضية تقع في قلب حرب باردة جديدة. وقال ناجي: "أفريقيا تبقى في طليعة الجبهات"، مضيفاً أن "الولايات المتحدة تشعر بقلق شديد بشأن معادنها الاستراتيجية، وعندما تحتكر قوة معادية هذه المعادن، فهذا ليس جيداً عندما تحتاجها لتقنياتك المتقدمة وأنظمة الأسلحة."
وهذا من شأنه أن يستمر في سياسة إدارة بايدن التي ركزت على المعادن في صميم سياستها الأفريقية. وقد كان لمبادرة بايدن للشراكة من أجل البنية التحتية والاستثمار العالمي (PGI) خطط طموحة لدمج الرقمنة والتكنولوجيا الزراعية في مشروعها المميز، ممر لوبينتو.
وفي حين أن هذه المبادرة بُنيت على جهود عهد ترامب لتعزيز قنوات الاستثمار بين الولايات المتحدة وأفريقيا، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيدعم مشروعاً مكلفاً وطويل الأمد للبنية التحتية للسكك الحديدية في بلد فقير، كما أن مستقبل ميزات الممر غير المتعلقة بالمعادن أقل وضوحاً.
وقد يواجه ممر لوبينتو، إذا اقتصر على تصدير المعادن الخام، منافسة من الممرات التصديرية الصينية مثل خط السكك الحديدية تازارا الذي سيعاد تأهيله قريباً، بالإضافة إلى أن بعض الشركات الصينية تقوم بالفعل بعمليات تكرير منخفضة المستوى في أفريقيا، مما يتماشى مع مطالب القارة.
التجارة: سيُطرح قانون النمو والفرص الأفريقي (AGOA)، الذي يوفر للدول الأفريقية وصولاً تفضيلياً إلى السوق الأمريكية، للمراجعة العام المقبل.
ورغم أن المبادرة حظيت بدعم من الحزبين في الماضي، قد تُعرض للمخاطر تحت توجهات الإدارة الجديدة المعادية للتجارة الحرة. ويتوقع المراقبون أن تستخدم الإدارة الجديدة الوصول التجاري كوسيلة ضغط.
وقد احتُفل بفوز ترامب في أوغندا كإشارة إلى احتمال استعادة وصولها بموجب AGOA بعد استبعادها في عهد بايدن بسبب التمييز ضد مجتمع الميم.
وفي الوقت ذاته، يشعر الجنوب أفريقيون بالقلق من إمكانية تعرضهم للضغط بسبب قربهم من الصين وانتقادهم للجرائم الحربية المدعومة من الولايات المتحدة في غزة. تشكل جنوب أفريقيا معظم التجارة تحت AGOA، وقد يؤدي استبعادها إلى تقويض المبادرة بأكملها حتى لو تم تجديدها. مثل هذا الاستبعاد سيتسبب في خسارة وظائف بجنوب أفريقيا وقد يعمق التعاون التجاري والسياسي مع الصين.
لماذا هذا مهم؟ قد يؤدي وجود ترامب في الرئاسة إلى تقليص المساعدات الصحية والاجتماعية الأمريكية لأفريقيا، ما قد يقلل من خيارات القارة. ومع ذلك، قد يسرّع ذلك أيضاً توجهاً رئيسياً جارياً: التحول المتزايد في علاقات أفريقيا الاقتصادية نحو الصين واقتصادات منطقة المحيط الهندي، بينما تستمر علاقات القارة الأطلسية في التراجع.






