تهيمن تعريفات ترامب الجمركية والحرب التجارية الأمريكية والانتقام الصيني والتعريفات الجمركية الكندية والمكسيكية على عناوين الصحف حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تعريفات جمركية شاملة على الصين والمكسيك وكندا ، مما يمهد الطريق لما يمكن أن يصبح حربا تجارية عالمية.
أثار هذا القرار ردود فعل غاضبة فورية من أوتاوا ومكسيكو سيتي، في حين تعهدت بكين بالانتقام، وأعلنت كل من كندا والمكسيك عن تدابير مضادة، مما زاد من احتمالات اندلاع حرب تجارية شاملة.
تشكل المنتجات القادمة من المكسيك والصين وكندا أكثر من 40٪ من إجمالي السلع الداخلة إلى الولايات المتحدة، وتشمل مجموعة واسعة من المنتجات مثل السيارات والأدوية والأحذية والخشب والإلكترونيات والصلب.
تدافع البيت الأبيض عن هذه الإجراءات باعتبارها ضرورية لإجبار الصين على وقف تدفق مكونات الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، وكذلك للضغط على المكسيك لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد عصابات المخدرات وعمليات العبور غير القانونية عبر الحدود.
ردود فعل فورية من كندا والمكسيك والصين
في إطار تصاعد الحرب التجارية الأمريكية، أدانت الصين الخطوة بسرعة، مشيرة إلى أن الزيادة الأحادية في التعريفات "تنتهك بشكل خطير قواعد منظمة التجارة العالمية" و"تعطل التعاون الاقتصادي والتجاري الطبيعي بين الصين والولايات المتحدة".
وأضافت وزارة التجارة الصينية: "نحث الولايات المتحدة على التعامل مع قضاياها الداخلية، مثل الفنتانيل، بطريقة موضوعية وعقلانية، بدلاً من اللجوء إلى التهديدات الجمركية ضد الدول الأخرى".
وقع ترامب ثلاثة أوامر تنفيذية في منتجعه مار-إيه-لاجو بفلوريدا، تتضمن فرض تعريفات بنسبة 25٪ على البضائع القادمة من كندا والمكسيك، مع فرض تعريفة مخفضة بنسبة 10٪ على النفط الكندي.
وفي رد على التعريفات الأمريكية، وصفت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم اتهامات واشنطن لحكومتها بالتواطؤ مع عصابات المخدرات بأنها "افتراءات".
وكتبت شينباوم على منصة X باللغة الإسبانية: "المكسيك لا تريد أن يصل الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، ولا إلى أي مكان آخر". وأضافت: "لذلك، إذا كانت الولايات المتحدة تريد محاربة المجموعات الإجرامية التي تتاجر بالمخدرات وتنشر العنف، فعلينا أن نعمل معًا بطريقة متكاملة".
وفي خطاب شديد اللهجة، حذر رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو من أن كندا ستفرض تعريفات انتقامية على سلع أمريكية بقيمة 20 مليار دولار بدءًا من يوم الثلاثاء، مع خطط لفرض تعريفات إضافية بقيمة 85 مليار دولار في الأسابيع القادمة.
وحث ترودو الكنديين على دعم المنتجات المحلية وإعادة النظر في السفر إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن حكومته ستتصدى للتهديدات التجارية.
وقال ترودو في مؤتمر صحفي: "نحن لا نسعى إلى التصعيد، لكننا سندافع عن كندا، وعن الكنديين، وعن الوظائف الكندية". وأضاف: "سنواصل أيضًا العمل مع الولايات المتحدة لتنمية اقتصادينا... يمكننا وسنفعل أشياء معًا، وهذا هو تركيزي".
تفاصيل التعريفات الجديدة
تفرض الأوامر التنفيذية الجديدة تعريفات بنسبة 10٪ على السلع الصينية، و25٪ على الواردات من المكسيك وكندا، مع فرض نسبة مخفضة تبلغ 10٪ على المنتجات الكندية من الطاقة.
تنطبق التعريفات على جميع البضائع بدون استثناءات. ويهدف الإجراء التنفيذي، الذي وقعه ترامب يوم السبت، إلى إغلاق "ثغرة الحد الأدنى" التي سمحت بدخول الشحنات التي تقل قيمتها عن 800 دولار إلى الولايات المتحدة دون ضرائب. وكانت هذه الثغرة تُستخدم على نطاق واسع من قبل الشركات الصغيرة الأمريكية، وكذلك الشركات الصينية مثل شي إن وتيمو. وقد جادلت إدارة ترامب بأن ذلك جعل من الصعب على مسؤولي الجمارك فحص هذه الطرود بشكل صحيح.
أقر ترامب بأن المستهلكين الأمريكيين قد يواجهون بعض الصعوبات الاقتصادية على المدى القصير، لكنه ظل مصرًا على أن التعريفات ستعود بالفائدة على البلاد في النهاية. وقال: "قد يكون هناك بعض الاضطراب المؤقت قصير الأجل، والناس سيفهمون ذلك".
انتقدت غرفة التجارة الأمريكية استخدام سلطات الطوارئ التجارية، معتبرة أن التعريفات "لن تؤدي إلا إلى رفع الأسعار على العائلات الأمريكية وتعطيل سلاسل التوريد".
وعلى الرغم من هذه المخاوف، يظل ترامب مقتنعًا بأن التعريفات هي النهج الصحيح.
يؤكد الأمر التنفيذي أن الصين تمتلك أحد أكثر أنظمة المراقبة وإنفاذ القانون تطورًا في العالم، لكنها "فشلت في اتخاذ الإجراءات الحاسمة اللازمة" للحد من إنتاج الفنتانيل.
كما أشار ترامب إلى إمكانية فرض تعريفات إضافية على الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن الاتحاد الأوروبي "عاملنا بشكل سيئ للغاية".
وبينما يستعد العالم لاحتمال حدوث تداعيات اقتصادية جراء تعريفات ترامب، فإن الأسابيع القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه الإجراءات ستنجح في إجبار الدول الأخرى على تغيير سياساتها، أم أنها ستكون بداية لحرب تجارية طويلة ومكلفة.

