توقعات اقتصادية غير مؤكدة للأسواق الرئيسية والحرب التجارية المتفجرة تعرقل أسواق المعادن الحيوية. بينما ترتفع أسعار بعض المعادن المرتبطة بالتكنولوجيا مع تسابق الدول لتأمين الإمدادات، فإن أسعار معادن أخرى تشهد انخفاضاً. يعود الأخير إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي المستمر في الصين وهبوط أسواق الأسهم الأمريكية يوم الإثنين بعد رفض الرئيس دونالد ترامب استبعاد حدوث ركود اقتصادي.
تدخل الدولة في أسواق المعادن يعد سبباً رئيسياً لهذا الاضطراب. تشمل هذه التدخلات القيود التي فرضتها الصين على تصدير المعادن النادرة رداً على الإجراءات الأمريكية، بالإضافة إلى الإعلان الأخير عن تجميد صادرات الكوبالت من جمهورية الكونغو الديمقراطية لمدة أربعة أشهر لرفع الأسعار. تأتي هذه الزيادة رغم توقع بعض المحللين أن التجميد لن يصحح الفائض العالمي الذي دفع الأسعار للانخفاض.
رسم بياني لأسواق المعادن المضطربة:
ارتفاع الأسعار:
ارتفعت أسعار سلفات الكوبالت بنسبة 48.5% بعد إعلان مجموعة "يوراسيا ريسورسز جروب" (شركة تعدين كازاخية ذات حصص كبيرة في قطاع الكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية) عن حالة القوة القاهرة في تسليمات الكوبالت بسبب حظر التصدير من جمهورية الكونغو الديمقراطية. كما ارتفعت قيمة المعادن النادرة. فقد زاد سعر الأنتيمون (الذي يُستخدم في الرقائق الإلكترونية والأسلحة) بنسبة 21.8% في الصين و 32.85% في أسواق المعادن الأوروبية، في حين ارتفع سعر البزموث (المستخدم في السبائك والإلكترونيات والأدوية) من 10,127 دولاراً للطن في ديسمبر إلى 18,800 دولار اليوم.
انخفاض الأسعار:
تراجعت أسعار النحاس والألمنيوم في ظل علامات على ضعف الاقتصاد الأمريكي وتعافي غير مؤكد في الصين. استمر النحاس في التراجع لمدة أربعة أشهر، في حين انخفضت عقود الحديد الخام في سنغافورة إلى أقل من 100 دولار. يعكس هذا جزئياً صعوبة التخطيط للمشاريع في ظل فرض التعريفات الجمركية الجديدة والتراجع الجزئي عن الإعلانات القديمة، كما يعكس الشكوك بشأن المستقبل القريب لقطاع البناء.
لماذا هذا مهم؟
إن فترة ترامب الثانية زادت من قبضة الجغرافيا السياسية على تجارة المعادن. وهذا يوفر لدول العالم النامي المصدرة للسلع فرصاً جديدة، لكنه يجعل من الصعب عليها التخطيط للمستقبل.

