بقلم شون تاندون وماريا إيزابيل سانشيز
هدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يوم الأحد، باتخاذ إجراءات ضد بنما إذا لم تُجرِ تغييرات فورية للحد من النفوذ الصيني في قناة بنما، لكن رئيس البلاد أصر على أنه لا يخشى غزوًا أمريكيًا وعرض إجراء محادثات.
روبيو، الذي يقوم بأول زيارة خارجية له كأكبر دبلوماسي أمريكي، أبلغ بنما أن الرئيس دونالد ترامب قرر أن البلاد انتهكت شروط المعاهدة التي سلمت القناة الحيوية إلى بنما في عام 1999.
وأشار إلى "النفوذ والسيطرة" الصينيين على القناة، التي تُعدّ رابطًا حيويًا بين المحيطين الأطلسي والهادئ، وتمر عبرها نحو 40% من حركة الشحن الأمريكية.
وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس، أن روبيو، خلال لقائه بالرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو، أكد أن "الوضع الحالي غير مقبول، وإذا لم تُجرَ تغييرات فورية، فستضطر الولايات المتحدة لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية حقوقها بموجب المعاهدة".
مولينو يقلل من أهمية التهديد الأمريكي
قدم مولينو صورة أقل تشاؤمًا عن الاجتماع، حيث رحّب بروبيو في مقره الرسمي في الحي القديم بالعاصمة الاستوائية، وسط حرس شرف خارج الجدران البيضاء.
وقال مولينو للصحفيين بعد الاجتماع: "لا أشعر أن هناك أي تهديد حقيقي في الوقت الحالي ضد المعاهدة أو صلاحيتها، ولا حتى استخدام القوة العسكرية للاستيلاء على القناة".
وأضاف: "السيادة على القناة ليست موضع شك".
واقترح إجراء محادثات تقنية مع الولايات المتحدة لتوضيح المخاوف.
واشنطن تلمّح إلى مزيد من الإجراءات
لم يوضح روبيو طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها الولايات المتحدة. وكان ترامب قد فرض في الأيام الأخيرة تعريفات جمركية كبيرة على أكبر ثلاثة شركاء تجاريين للولايات المتحدة — كندا والصين والمكسيك.
ويقول روبيو وترامب إن الصين عززت سيطرتها على البنية التحتية المحيطة بالقناة إلى حد يمكنها من إغلاقها في حال نشوب صراع، مما قد تكون له عواقب كارثية على الولايات المتحدة.
احتجاجات في بنما ضد زيارة روبيو
اندلعت احتجاجات صغيرة ولكنها شديدة في بنما قبل زيارة روبيو، حيث أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.
وأحرق المحتجون دمية تمثل روبيو مرتديًا بدلة بألوان العلم الأمريكي، ورفعوا صورًا له وترامب أمام علم نازي.
وردد نحو 200 متظاهر هتافات: "روبيو، اخرج من بنما!" بينما كان السناتور السابق يلتقي بمولينو. ومنعت الشرطة الحشود من الاقتراب من المدينة القديمة.
ووصف زعيم النقابات العمالية، سول مينديز، روبيو بأنه "رسول الإمبريالية"، قائلًا: "نؤكد له أنه لا يوجد هنا شيء لترامب. بنما دولة حرة وذات سيادة".
تحقيق حول نفوذ الصين في القناة
في استجابة للضغوط، أمر مولينو بإجراء تدقيق في شركة مقرها هونغ كونغ تسيطر على الموانئ على جانبي القناة.
لكن ترامب قال للصحفيين، يوم الجمعة، إن هذه الخطوة "غير كافية"، مضيفًا أنه "من المناسب أن نستعيد القناة".
قناة بنما: تاريخ من النزاع الأمريكي البنمي
لطالما كانت قناة بنما نقطة خلاف بين الولايات المتحدة وبنما. فقد بنتها واشنطن بتكلفة بشرية هائلة، حيث فقد آلاف العمال، معظمهم من أصول إفريقية من بربادوس وجامايكا ومنطقة البحر الكاريبي، حياتهم خلال الإنشاء.
احتفظت الولايات المتحدة بالسيطرة على القناة منذ افتتاحها عام 1914، لكنها بدأت مفاوضات لتسليمها بعد أعمال شغب دامية في 1964، عندما احتج البنميون على السيطرة الأجنبية على القناة.
وفي النهاية، أبرم الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر اتفاقية تسليم القناة إلى بنما بحلول نهاية عام 1999، معتبرًا أن احترام سيادة الدول الصغيرة واجب أخلاقي على الولايات المتحدة.
ترامب يعود إلى سياسة "العصا الغليظة"
لكن ترامب يتبنى رؤية مختلفة تمامًا، إذ عاد إلى نهج "العصا الغليظة" الذي كان سائدًا في أوائل القرن العشرين، حيث كانت الولايات المتحدة تهدد باستخدام القوة لفرض إرادتها، خاصة في أمريكا اللاتينية.
ففي أول أسبوع له في منصبه، فرض ترامب تعريفات جمركية ضخمة على كولومبيا للضغط على الحكومة اليسارية لإعادة استقبال المهاجرين المرحّلين على متن طائرات عسكرية أمريكية، بعد أن اشتكت الحكومة الكولومبية من سوء معاملة المرحّلين.
جولة روبيو في أمريكا اللاتينية
بدأ روبيو، وهو أول وزير خارجية أمريكي من أصول إسبانية وكاثوليكي متدين، يومه في بنما بحضور قداس في كنيسة تاريخية تعود إلى أربعة قرون في المدينة القديمة.
وسيتابع جولته بزيارة أربع دول أخرى في أمريكا اللاتينية — السلفادور، وكوستاريكا، وغواتيمالا، وجمهورية الدومينيكان — حيث من المتوقع أن يضغط من أجل تعاون هذه الدول في تنفيذ سياسة ترامب المتعلقة بترحيل المهاجرين من الولايات المتحدة.

