تعزز الصين مكانتها كركيزة اقتصادية عالمية، حيث صرح رئيس الوزراء لي تشيانغ بأن بكين مستعدة للتعامل مع الصدمات الخارجية التي قد تتجاوز التوقعات.
وأضاف لي أمام جمهور مكون من أكثر من 80 من كبار التنفيذيين من الشركات متعددة الجنسيات: "لدينا استعدادات لصدمات غير متوقعة، والتي بالطبع تأتي في الغالب من مصادر خارجية"، مؤكدًا أن "الحكومة الصينية ستقدم أيضًا سياسات جديدة لضمان سير العمل بسلاسة في الاقتصاد الصيني إذا لزم الأمر".
وتأتي تصريحاته وسط تزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، القيود التجارية، وتغيرات سلاسل الإمداد.
فتح الأسواق الصينية للمستثمرين الأجانب
في محاولة لجذب الاستثمارات الأجنبية، أعلن لي أن الصين ستوسع الوصول إلى القطاعات الرئيسية مثل المالية، وخدمات الإنترنت، والاتصالات، والرعاية الصحية، والتعليم.
وقال لي: "سنحل بنشاط المشكلات في حماية الملكية الفكرية وتدفق البيانات عبر الحدود. سنعزز الضمانات الخدمية لمساعدة الشركات الأجنبية على التوغل بشكل أعمق في السوق الصينية."
وقد رفعت بكين بالفعل القيود على التصنيع، وأكد لي أن الابتكار التكنولوجي أصبح يقود النمو الاقتصادي في الصين بشكل متزايد.
وأشار إلى نجاح الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل DeepSeek، وشركة الروبوتات Unitree، موضحًا أن صعودهما السريع يعكس التركيز طويل الأمد للصين على تعزيز الابتكار.
وأضاف لي: "وراء الأشجار الصغيرة التي تنمو بسرعة، يوجد غابة من الابتكار تتشكل"، مشيرًا إلى أن هذا البيئة تقدم فرصًا جديدة للشركات الأجنبية.
قادة الأعمال العالميون يعيدون تأكيد التزامهم بالصين
من بين الحضور، كان هناك تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، ورولاند بوش، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنز، هوك إي. تان، الرئيس التنفيذي لشركة برودكوم، ألبرت بورلا، الرئيس التنفيذي لشركة فايزر، وستيفن شوارتزمان، رئيس بلاكستون.
كان للأعمال الأمريكية، بما في ذلك ماكينزي وفيديكس وكارجيل، أكبر حضور في المنتدى.
وأكد مايكل نيلسون، الرئيس التنفيذي لشركة أمواي الأمريكية للبيع المباشر، التزام شركته طويل الأمد بالصين، كاشفًا عن خطة استثمارية بقيمة 2.1 مليار دولار خلال الخمس سنوات القادمة.
وقال نيلسون: "نواصل الاستثمار بشكل كبير في الصين. إنها أكبر أسواقنا". ورغم القلق بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية، أكد أن الصين تظل جزءًا أساسيًا من استراتيجية أمواي.
أما أوليفر زيبيس، رئيس شركة بي إم دبليو، الذي التقى بوزير التجارة الصيني وانغ ونتاو قبل المنتدى، فقد عبر عن نفس الثقة. وقال: "تظل بي إم دبليو واثقة في آفاق الصين"، معلنًا عن خطط لتوسيع الإنتاج المحلي، وزيادة الاستثمارات، وتعميق الشراكات الاستراتيجية مع الشركات الصينية.
دعوة لرفض الحمائية وتعزيز العولمة
حث لي الشركات العالمية على مقاومة السياسات الحمائية وتعزيز العولمة الاقتصادية.
وقال: "المؤسسات ليست فقط مستفيدين من العولمة، ولكن يجب أن تصبح أيضًا المدافعين والمروجين القويين للعولمة". وأضاف: "قد تكون قوة المؤسسة الفردية محدودة، لكن إذا اجتمع الجميع وواصلوا العمل معًا، يمكنهم تشكيل تآزر قوي".
تأتي هذه التصريحات وسط تصاعد القيود التجارية الأمريكية على الشركات الصينية، خاصة في الصناعات التكنولوجية المتقدمة مثل الرقائق، والذكاء الاصطناعي، والسيارات الكهربائية.
ومع ذلك، تظل الشركات الأجنبية متعمقة في السوق الصينية، مما يشير إلى أن المصالح التجارية قد تتباين عن التوترات السياسية.
ومع مواجهة الاقتصادات الكبرى لحالة من عدم اليقين، تراهن بكين على أن مزيجها من الدعم التنظيمي، والقيادة التكنولوجية، والإصلاحات السوقية سيبقي الصين في مركز الاقتصاد العالمي.

