مع انتهاء الجولة الخامسة من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران دون تحقيق أي تقدم ملموس، نشرت وسيلة الإعلام الصينية Phoenix News تعليقاً يحذر من أن المسار التفاوضي برمّته قد يكون محكوماً بالفشل، بسبب انعدام الثقة الاستراتيجية، وتفاوت المصالح بين الطرفين، ورفض إيران—المبني على دروس مؤلمة—التخلي عن أوراقها النووية.
وجاء المقال تحت عنوان: "إيماءات ودية ثم وعود مكسورة: لماذا محكوم على المحادثات النووية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران بالفشل؟"، ويقدم تحليلاً مفصلاً يوضح لماذا تعتبر طهران أن التخلي عن حق تخصيب اليورانيوم أمر غير قابل للتفاوض.
الردع الاستراتيجي
ترى إيران أن قدراتها النووية—رغم أنها لم تصل إلى مرحلة التسلح النووي الكامل بعد—تشكل رادعاً أساسياً ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، لا سيما بعد فقدانها لعدد من الحلفاء الإقليميين في سوريا ولبنان وغزة.
دروس التاريخ
تجارب الماضي، مثل انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، علّمت إيران أن التخلي عن قدراتها الجوهرية دون ضمانات ملموسة ونهائية يجعلها عرضة للخطر، ويقلل من أوراقها التفاوضية مستقبلاً.
السيادة في مجال الطاقة
تخشى إيران من الاعتماد على قوى أجنبية في الحصول على الوقود النووي. بعد الثورة الإسلامية عام 1979، ألغت فرنسا تعاونها النووي مع طهران، ما أدى إلى تجميد تطور قطاع الطاقة النووية المحلي لعقود.
العقوبات الاقتصادية متعددة الأبعاد
حتى لو تم رفع العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي، ستبقى القيود المالية الأوسع قائمة بسبب ارتباط إيران بجماعات مثل حزب الله. هذه العقوبات—مثل العزل عن نظام التحويلات المالية العالمية (SWIFT)—أكثر تأثيراً من عقوبات النفط التي تمكنت طهران جزئياً من التحايل عليها عبر أساطيل الظل والمقايضة.
خلل اقتصادي داخلي
يشير المعلق إلى أن أزمة الاقتصاد الإيراني لا تعود فقط للعقوبات، بل إلى سوء الإدارة الهيكلي في الداخل. فحتى رفع العقوبات لن يغير بالضرورة توجه الرأي العام نحو الأصول الصلبة مثل الذهب والدولار والعقارات، وهي ظاهرة ساهمت في تضخم راكد وعدم استقرار نقدي.
خلاصة
يرى المقال أن المفاوضات الحالية محكومة بالفشل ما لم تحدث تغييرات جوهرية في هيكل التفاهمات، لأن إيران باتت تنظر إلى التخصيب النووي لا كمجرد خيار تقني، بل كأداة ردع، ورمز للسيادة، وورقة تأمين في وجه تقلبات السياسة الدولية.


