الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقع مجموعة من الأوامر التنفيذية في يومه الأول في المنصب، والتي ستغير بشكل كبير علاقة الولايات المتحدة بالعالم النامي.
هذه الأوامر، رغم أنها صيغت لتبدو وكأنها تهدف إلى تعزيز مصالح الناخبين الأميركيين، ستحد على الأرجح من تأثير الولايات المتحدة العالمي في الهيئات الرئيسية لاتخاذ القرار. كما ستفتح المجال لآليات تنسيق منافسة، مثل مبادرة التنمية العالمية التي تقودها الصين.
لماذا هذا مهم؟
تُعيد الأوامر التنفيذية التي وقعها ترامب تشكيل الحضور العالمي للولايات المتحدة وفق مبدأ "أميركا أولاً". ومع تراجع التنسيق الأميركي-الأوروبي، تحصل الصين على مساحة أكبر للمناورة، مما يؤهلها لأن تصبح شريكًا أكثر أهمية للدول النامية على المستوى الفردي وأحد القوى القليلة القادرة على لعب دور تنسيقي في الأزمات العالمية المشتركة.
كيف يمكن أن تؤثر خمسة أوامر تنفيذية رئيسية على العلاقات بين الصين والعالم الجنوبي؟
منظمة الصحة العالمية:
ستنسحب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية خلال 12 شهرًا وستتوقف عن تقديم مساهماتها.
- الأثر: سيؤدي القرار إلى إضعاف الرعاية الصحية العالمية (حيث تعتمد المنظمة على الولايات المتحدة لتوفير خمس ميزانيتها)، وسيرسخ الصين كشريك أساسي، سواء من خلال مساعداتها الطبية لمناطق مثل أفريقيا أو من خلال صناعتها الدوائية المتنامية في دول الجنوب العالمي.
المركبات الكهربائية:
ترامب ألغى أمرًا تنفيذيًا غير ملزم صدر في عهد بايدن كان يهدف إلى جعل نصف السيارات المباعة بحلول عام 2030 كهربائية.
- الأثر: سيضعف هذا الإجراء (جنبًا إلى جنب مع إجراءات متوقعة ضد السيارات الصينية) انتشار السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، ومن المحتمل أن يسرّع تدفق التكنولوجيا الصينية إلى العالم النامي.
الأمر "جدول أف":
إعادة تفعيل أمر تنفيذي (كان بايدن قد ألغاه) لإعادة تصنيف الآلاف من موظفي الحكومة الفيدرالية كوظائف سياسية، مما يجعل من السهل فصلهم.
- الأثر: قد تؤدي التغييرات الكبيرة في الموظفين إلى إضعاف القدرات المؤسسية في العديد من الوكالات الأميركية، مما سيؤثر على حضورها في العديد من المجالات العالمية. وإذا استُهدف وزارة الخارجية، سيؤثر ذلك على الدبلوماسية الأميركية، مما يعزز صورة الصين كشريك أكثر استقرارًا وتوقعًا لدول الجنوب العالمي.
المساعدات:
أمر الرئيس الجديد بتجميد المساعدات التنموية الخارجية لمدة 90 يومًا لإجراء مراجعة للبرامج.
- الأثر: يمثل هذا خبرًا سيئًا للدول الأفريقية التي تعتمد على المساعدات الأميركية في قطاع الصحة، مع وجود جدل بالفعل حول برنامج مكافحة الإيدز (PEPFAR). وبحسب البرامج التي سيتم إلغاؤها، فإن تقليص المساعدات الأميركية من شأنه تعزيز وضع الصين في مجالات المساعدات.
اتفاقية باريس:
أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستنسحب مرة أخرى من الاتفاقية العالمية بشأن تغير المناخ، وهو انسحاب سيستغرق حوالي عام. كما وقع أمرًا لزيادة إنتاج النفط والغاز.
- الأثر: سيؤدي هذا القرار إلى زيادة تعطل العملية المناخية في الأمم المتحدة. كما سيعزز مكانة الصين كقائد عالمي في تقنيات الطاقة الجديدة بينما يكافح بقية العالم للتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.



