أدلى وزير الخارجية الصيني وانغ يي بتصريحاته العامة الأولى حول الأزمة في سوريا يوم الجمعة، داعياً إلى استجابة منسقة لمساعدة المدنيين الذين تم تهجيرهم بعد الهجوم الذي شنته المعارضة وأسقط نظام الديكتاتور الذي حكم البلاد لفترة طويلة في وقت سابق من هذا الشهر.
وقال وانغ للصحفيين خلال مؤتمر صحفي في بكين مع نظيره المصري بدر عبد العاطي: "يجب على المجتمع الدولي أن يساعد المنطقة في تحسين الوضع الإنساني وتخفيف معاناة شعوب الشرق الأوسط، خاصة من خلال منع عودة أزمة اللاجئين في سوريا".
تعتبر تصريحات وانغ لافتة بالنظر إلى دعم بكين المستمر للأسد وكيف أن سقوطه في السلطة يعقد استراتيجية الصين الأوسع في الشرق الأوسط بعد تحييد إسرائيل لكل من حماس في غزة وحزب الله في لبنان.
من المحتمل أن يكون وانغ قلقًا أيضًا من أن الوضع المتدهور في سوريا قد يهدد التهدئة التي رعتها الصين بين الخصمين إيران والسعودية، وهما من أهم الشركاء الإقليميين للصين في المنطقة.
قال جيسي ماركس، زميل غير مقيم في برنامج الصين بمركز ستيمسون في واشنطن العاصمة، لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست": "سيتعين على بكين أن تتنقل بحذر في بيئة سياسية شديدة الانفجار حيث يجد العديد من شركائها الرئيسيين أنفسهم على جانبي النزاع حول مستقبل سوريا".
كان اجتماع وانغ وعبد العاطي يوم الجمعة جزءًا من حوار استراتيجي منتظم بين البلدين. وبعد الاجتماع، عبر الوزيران عن قلقهما من تدهور الوضع الأمني في المنطقة:
- الفلسطينيون: أكد كل من وانغ وعبد العاطي مواقفهما الثابتة بأن حل "القضية الفلسطينية هو الركيزة الرئيسية لاستعادة الاستقرار الإقليمي" في المنطقة. وقال الوزير المصري: "فقط من خلال استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإقامة دولتهم على جميع الأراضي الوطنية مع القدس الشرقية عاصمتها، والعودة إلى حدود 1967 يمكن تحقيق الأمن والاستقرار الحقيقيين." (وكالة الأناضول)
- إطار أمني جديد: قال وانغ إنه من الضروري تطوير "إطار أمني جديد ومستدام للشرق الأوسط"، لكنه لم يقدم أي تفاصيل حول ما سيكون عليه هذا الإطار أو الدور الذي قد تلعبه الصين، إن كان هناك أي دور. لطالما دعا وانغ إلى حوار أمني جديد في المنطقة يشمل على الأرجح إسرائيل، رغم أن الصين كانت منتقدة علنية لملاحقة الدولة اليهودية الحرب في غزة ولانتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين. (رويترز)
لماذا هذا مهم؟ حقيقة أنه استغرق أكثر من أسبوع حتى يدلي وانغ بتصريحاته الأولى حول سقوط الأسد، وأنه عاد للحديث عن نقاط الحوار القديمة بشأن حوار أمني جديد في المنطقة، تشير إلى أن بكين قد تكون في حالة صعوبة في تحديد كيفية الرد على تدهور الوضع في الشرق الأوسط.
الحقيقة هي أن الصين ليست لديها خبرة كبيرة في المنطقة، وأن العديد من دبلوماسييها لا يتحدثون اللغات المحلية بشكل جيد، ولا توجد هناك مجتمع سياسة كبيرة في بكين يمكنها مساعدة الحكومة على تعديل استراتيجيتها بسرعة مع تغير الوضع على الأرض. لذلك، لا ينبغي أن يكون مفاجئًا أن السياسة الصينية تبدو بطيئة ورد فعلها متأخرًا.
قراءة مقترحة:
- صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست": الصين تحث على بذل الجهود لوقف انزلاق سوريا نحو الانقسام وأزمة اللاجئين بواسطة زهاو زيون
- المونيتور: في سوريا، الصين غير مرتبطة بالأسد ولكنها قلقة بشأن الروابط الويغورية مع هيئة تحرير الشام بواسطة جويس كرام



