سجل الآن لتصلك النشرة الإخبارية الأسبوعية لمشروع أخبار الصين وأفريقيا مجانًا عبر البريد الإلكتروني

  • هذا الحقل لأغراض التحقق ويجب تركه دون تغيير.

اتبع CAP على وسائل التواصل الاجتماعي

استمع إلى البودكاست الخاص بـ CAP

إعلان بيجين الفلسطيني: منظور إندونيسي

(من اليسار إلى اليمين) محمود العالول، نائب رئيس اللجنة المركزية لمنظمة فتح والحركة السياسية الفلسطينية، ووزير الخارجية الصيني وانغ يي، وموسى أبو مرزوق، العضو البارز في حركة حماس الإسلامية الفلسطينية، يحضران حدثا في دار ضيافة دياويوتاي الحكومية في بكين في 23 يوليو 2024. بيدرو باردو / بول / وكالة الصحافة الفرنسية

شارك في كتابة هذا المقال يتا بورناما، الباحثة في مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية (CELIOS)، ومحمد ذو الفقار رحمت، مدير مكتب الصين وإندونيسيا في مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية.

حظي دور الصين المتنامي في حفظ السلام العالمي، وخاصة فيما يتعلق بشؤون الشرق الأوسط، بتقدير متزايد من الجنوب العالمي. والواقع أن التدابير غير الكافية التي اتخذها الغرب في تيسير مفاوضات السلام مهدت الطريق لظهور الصين كبديل جدير بالثقة. وعلى عكس القوى الغربية، التي غالبا ما تظهر تحيزا تجاه جانب معين، ينظر إلى الصين على أنها وسيط أكثر حيادية في الديناميات المعقدة في المنطقة.

وفي الآونة الأخيرة، نجحت الصين في تيسير عقد اجتماع يوحد 14 فصيلا فلسطينيا، بما في ذلك حماس وفتح، وهما خصمان أيديولوجيان منقسمان منذ فترة طويلة. ويمثل هذا الإنجاز خطوة هامة نحو تعزيز الوحدة الفلسطينية الداخلية خلال فترة حرجة. وفي 27 تموز/يوليو 2024، أعلنت الصين تتويج هذه الجهود من خلال إعلان بكين، وهو اتفاق وحدة وطنية يهدف إلى تعزيز الحكم الفلسطيني في غزة.

وتحتفظ حماس، المعروفة بمعارضتها العنيفة للسيادة الإسرائيلية، بسيطرتها على قطاع غزة، الذي يقطنه حوالي 2.3 مليون شخص. وهي تتبنى موقف المواجهة، مما يؤدي إلى الحصار الذي تفرضه إسرائيل والتدابير الصارمة. في المقابل، تتبع «فتح» نهجا أكثر دبلوماسية، وتدعو إلى حل الدولتين وتعترف بشرعية إسرائيل.

يتضمن إعلان بكين ثلاث نقاط رئيسية: أولا، تحقيق وقف فوري شامل ومستقر ومستدام لإطلاق النار في غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية على الأرض. ثانيا، السعي المشترك لإقامة حكم ما بعد الصراع في غزة على أساس مبدأ حكم الفلسطينيين لأنفسهم. ثالثا، الدعوة إلى عضوية فلسطينية كاملة في الأمم المتحدة والشروع في تنفيذ حل الدولتين.

ويمثل إعلان بيجين انتصارا سياسيا هاما للصين حيث يظهر بشكل كامل دفاعها القوي عن القضية الفلسطينية والتزامها بتعزيز السلام والعدالة في الشرق الأوسط. إن دعم الصين المستمر ومشاريعها التنموية المكثفة ومساعداتها الإنسانية في الأراضي الفلسطينية تؤكد من جديد تفانيها في دفع السلام والتقدم. لا يعزز هذا الإعلان النفوذ الدبلوماسي للصين فحسب، بل يضعها أيضا كلاعب رئيسي في تشكيل الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط.

وعلى العكس من ذلك، أعربت الولايات المتحدة وإسرائيل عن معارضتهما الشديدة لإعلان بكين، وحافظتا على موقفهما من حماس كمنظمة إرهابية وأكدتا على الاتفاقات السابقة باعتبارها حاسمة لأمن إسرائيل.

وعلى الرغم من هذه المقاومة، فإن العديد من البلدان، وخاصة في الجنوب العالمي والهيئات الدولية، تنظر إلى الإعلان بتفاؤل. وهم ينظرون إليها على أنها حافز محتمل للمصالحة الفلسطينية وتجديد مبادرات السلام، مشددين على أهمية الحوار البناء والمشاركة الدبلوماسية في تأمين حقوق الفلسطينيين وسلامتهم.

ويمثل هذا التطور أيضا فرصة للصين وإندونيسيا للتعاون في التوسط في الصراع الفلسطيني.

التآزر بين إندونيسيا والصين من أجل فلسطين

وقد أعربت إندونيسيا عن تأييدها للتطور الأخير في بيجين وتأمل أن تنفذ النقاط المتفق عليها تنفيذا فعالا. ويعكس هذا الموقف دفاع إندونيسيا الصريح منذ أمد بعيد عن القضية الفلسطينية في مختلف المحافل الدولية.

وقدمت إندونيسيا أيضا المعونة الإنسانية وغيرها من أشكال المساعدة المتجذرة في أهداف سياستها الخارجية للقضاء على الاستعمار والتمسك بمبادئ اتفاقات المؤتمر الآسيوي - الأفريقي. وقد عزز هذا النهج الثابت سمعة إندونيسيا كمدافع قوي عن فلسطين.

وينبع دعم إندونيسيا أيضا من تطلعها إلى العمل كوسيط عالمي من خلال قنوات دبلوماسية متنوعة. وعلى مر السنين، انخرطت إندونيسيا بنشاط في قضايا عالمية هامة، مثل تلك المتعلقة بأفغانستان وفلسطين.

هذا العام، كانت القضية الفلسطينية موضوعا رئيسيا في المناقشات الثنائية بين بكين وجاكرتا، مما أتاح فرصة للبلدين لمواءمة وجهات نظرهما وتعزيز العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الوثيقة بين إندونيسيا والصين.

خلال زيارة وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى إندونيسيا في أبريل 2024 ، أجريت مناقشات حول التعاون لإيجاد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. أكدت وزيرة الخارجية الإندونيسية ريتنو مارسودي انحياز إندونيسيا إلى وجهة نظر الصين بشأن القضية الفلسطينية، داعية بقوة إلى حل الدولتين العادل. كما أعرب البلدان عن دعمهما لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة.

وقد أيد هذا الالتزام مرة أخرى بيانان من وانغ يي وريتنو مارسودي يؤكدان دعمهما لمحاولة فلسطين الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

كدولة تضم أكبر عدد من السكان المسلمين على مستوى العالم ، تتمتع إندونيسيا بإمكانات كبيرة للتأثير على الدول الإسلامية الأخرى في تعزيز التضامن القوي والحل الفعال للنزاعات ، لا سيما فيما يتعلق بفلسطين. إن وضع إندونيسيا كدولة رائدة ذات أغلبية مسلمة يمنح مزايا استراتيجية في التأثير السياسي والدبلوماسي داخل العالم الإسلامي. وبالاستفادة من هذا النفوذ، تستطيع إندونيسيا توحيد الدول الإسلامية للتحدث بصوت منسق في المحافل الدولية، الثنائية والمتعددة الأطراف على حد سواء.

وعلاوة على ذلك، يمكن لإندونيسيا أن تعمل كعامل بناء للجسور بين الدول الإسلامية، وتسهيل توافق الآراء بشأن نهج موحد لحل الصراعات، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي من أجل مبادرات السلام. إن نفوذها الكبير في المجتمع الإسلامي العالمي يمكن إندونيسيا من تعزيز حوار وتعاون أوثق بين الدول الإسلامية والمنظمات الدولية المكرسة لحل النزاعات.

وينظر إلى الصين، المعروفة في إندونيسيا بموقفها المؤيد للفلسطينيين في مواجهة دعم القوى العظمى لإسرائيل وعدم وجود تاريخ مثير للجدل في صراعات الشرق الأوسط، على أنها وسيط موضوعي وجدير بالثقة. وهذا يمكن أن يوفر للصين فرصة لبناء الثقة مع مختلف الأطراف المشاركة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك، فإن القدرات الاقتصادية والعسكرية الكبيرة للصين تؤهلها للاستثمار في مشاريع التنمية، وتقديم المساعدات الإنسانية، ودعم الحلول المستدامة لإعادة الإعمار والاستقرار بعد انتهاء الصراع.

واستنادا إلى العوامل المذكورة أعلاه، تقدم الصين وإندونيسيا نفسيهما كوسيطين موثوقين للسلام العالمي والفلسطيني. وتعزز علاقتهما الثنائية القوية نفوذهما وفعاليتهما المشتركة في تعزيز مبادرات السلام بشكل تعاوني.

بعض النقط يجب حلها

ويتعين على إندونيسيا والصين أن تنظما جهودهما الرامية إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وخاصة معالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي طال أمده. ولكن هناك بعض الأشياء التي يجب تسويتها أولا.

يجب على الصين، بعد أن أقامت علاقات مهمة في مختلف دول الشرق الأوسط، أن تفكر في تقليص ارتباطاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع إسرائيل. هذه الخطوة ضرورية للصين لتبني موقف أكثر توازنا ودعم مبادرات أعمق تهدف إلى تعزيز الحوار بين الأطراف المتنازعة. ومن خلال الحد من التحيزات المتصورة في ارتباطاتها، يمكن للصين تعزيز مصداقيتها كوسيط محايد وكسب قبول أكبر من جميع أصحاب المصلحة المعنيين.

وفي الوقت نفسه، ينبغي على إندونيسيا، الثابتة في دعمها للحقوق الفلسطينية والدعوة إلى حل الدولتين، أن تحافظ على موقفها المبدئي في السياسة الخارجية. ويؤكد رفض إندونيسيا المستمر إقامة علاقات ثنائية مع إسرائيل التزامها بالتضامن مع الشعب الفلسطيني. هذا الموقف لا يعزز السلطة الأخلاقية لإندونيسيا على الساحة العالمية فحسب ، بل يساعد أيضا في بناء تحالف أوسع بين الدول التي تدعم فلسطين.

بالإضافة إلى ذلك، في حين بذلت الصين وإندونيسيا جهودا متواصلة للتوسط في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على مر السنين، فإن تحقيق تقدم ملموس لا يزال بعيد المنال. لذلك، من الأهمية بمكان إجراء تقييم مستمر لهذه الجهود لضمان أنها تتجاوز مجرد الإيماءات الدبلوماسية وتساهم حقا في تخفيف حدة التوترات.

وثمة جانب حاسم آخر يتمثل في ترسيخ موقف موثوق به في دعم السلام في الشرق الأوسط، بما في ذلك تسوية الفوضى في ساحاتنا الخلفية.

ويتعين على إندونيسيا والصين أن تعالجا الصراعات الإقليمية العالقة بالقرب منهما، مثل التوترات في بحر الصين الجنوبي. وحل هذه الصراعات داخل مناطقها أمر حيوي، لأن النزاعات التي لم تحل يمكن أن تقوض فعاليتها كوسطاء في أماكن أخرى.

بعد أيام فقط من المصادقة على إعلان بكين، أكدت وزيرة الخارجية الإندونيسية ريتنو مارسودي على أهمية دور الصين النشط في تعزيز الاستقرار والسلام الإقليميين خلال مؤتمر ما بعد الاجتماع الوزاري بين الآسيان والصين في فينتيان، لاوس، في 26 يوليو 2024. وربما ألمحت تصريحاتها بمهارة إلى المخاوف بشأن عدوانية الصين في بحر الصين الجنوبي.

والواقع أن ضمان بيئة إقليمية مستقرة من شأنه أن يعزز فعالية جهود الوساطة في المناطق الأخرى المعرضة للصراعات.