سجل الآن لتصلك النشرة الإخبارية الأسبوعية لمشروع أخبار الصين وأفريقيا مجانًا عبر البريد الإلكتروني

  • هذا الحقل لأغراض التحقق ويجب تركه دون تغيير.

اتبع CAP على وسائل التواصل الاجتماعي

استمع إلى البودكاست الخاص بـ CAP

طريق الحرير يعود: قفزة الصين الاستراتيجية نحو جنوب القوقاز

رئيس الصين شي جين بينغ (يسار) ورئيس أذربيجان إلهام علييف يراجعان حرس الشرف خلال مراسم استقبال في القاعة الكبرى للشعب في بكين في 23 أبريل 2025. (الصورة بواسطة إيورى ساجيساوا / بول / وكالة فرانس برس)

أقل من عام على توقيع شراكة استراتيجية مع أذربيجان في عام 2024، رفعت الصين وأذربيجان علاقتهما إلى شراكة استراتيجية شاملة خلال الزيارة الرسمية الأخيرة لرئيس أذربيجان إلى بكين.
هذه الخطوة تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي التقليدي، فهي بمثابة تعزيز متعمد للهجوم الدبلوماسي الصيني الذي يهدف إلى استغلال الفرص وترسيخ موقع بكين في العالم النامي.

في الوقت الذي تنشغل فيه القوى الغربية بأزماتها الداخلية، عملت الصين بشكل منهجي على بناء علاقات مع دول مثل أذربيجان، مقدمةً شراكات تنموية تتناسب مع طموحات الاقتصادات الناشئة. هذا التحرك المدروس لا يضمن فقط مصالح الصين الاقتصادية في ممرات التجارة الحيوية، بل يوجه أيضاً رسالة إلى بلدان الجنوب العالمي مفادها أن التحالفات القوية لا تقتصر على النموذج الغربي للعلاقات الدولية.


ثلاث ركائز للشراكة الجديدة

1. تعاون اقتصادي مؤسسي

اتفقت الصين وأذربيجان على إنشاء مجموعة عمل للتعاون في مجال الاستثمار، وهو تطور يُظهر نهجاً منظماً وطويل الأمد في التجارة والاستثمار. يشبه هذا النموذج ما طبقته بكين في آسيا الوسطى، حيث ساهمت آليات العمل المؤسسي في تعزيز التكامل الاقتصادي وتنفيذ المشاريع المشتركة بفعالية أكبر.

  • لبكين: هذه العلاقة المتنامية تمثل فرصة لترسيخ النفوذ الصيني في جنوب القوقاز، وهي منطقة لطالما اتسمت بعدم استقرار السياسات الأمريكية فيها.
  • لباكو: التعاون مع الصين يدعم الأهداف التنموية من خلال جذب الاستثمارات الصينية.

2. تعاون في الطاقة المتجددة

شهدت زيارة الرئيس الأذربيجاني توقيع ست اتفاقيات تركز على مشاريع الطاقة المتجددة، تشمل إنشاء محطات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وأنظمة لتخزين الطاقة.

  • لبكين: يُمكّن هذا التعاون الشركات الصينية من توسيع وجودها في مجال الطاقة النظيفة، وتصدير الفوائض الإنتاجية، وتعزيز حصتها في السوق الأذربيجانية.
  • لباكو: تستفيد من الخبرة والتكلفة التنافسية الصينية لتحقيق هدفها المتمثل في رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 6.5 غيغاواط، وجعلها تمثل 30% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030.

3. تعزيز التبادل الشعبي

شملت الاتفاقيات أيضاً الإعفاء المتبادل من التأشيرات، في خطوة تهدف إلى تعزيز التبادل الشعبي والثقافي بين البلدين. ومنذ 2023، وسّعت الصين سياسة الإعفاء من التأشيرات لتشمل 38 دولة، في محاولة لجذب الزوار من الدول النامية وتعزيز صورة الصين كدولة حديثة ومتطورة.

  • لبكين: تُعد هذه السياسة أداة ناعمة لزيادة القبول الشعبي والنظرة الإيجابية نحو الصين.
  • لباكو: تمثل فرصة لجذب السياح الصينيين وزيادة انخراط رجال الأعمال الأذريين في السوق الصيني.

إعادة توازن للسياسة الخارجية في عالم متعدد الأقطاب

تخدم الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وأذربيجان مصالح الطرفين، حيث تعزز علاقاتهما في وقت يتسم بعدم اليقين الجيوسياسي. وتندرج العلاقة المتنامية مع أذربيجان ضمن استراتيجية الصين لكسب تأييد الجنوب العالمي وتقديم نفسها كشريك مستقر وموثوق به، مقابل السياسات الغربية المتقلبة.

وبالنسبة لأذربيجان، فإن التوجه نحو الصين يُعد جزءاً من إعادة تموضع استراتيجي أوسع في سياستها الخارجية متعددة الاتجاهات، والتي ظلت متوازنة تقليدياً بين الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، روسيا، إيران، وتركيا. الانفتاح على بكين يعزز من قدرة باكو على المناورة في بيئة دولية متغيرة.