سجل الآن لتصلك النشرة الإخبارية الأسبوعية لمشروع أخبار الصين وأفريقيا مجانًا عبر البريد الإلكتروني

  • هذا الحقل لأغراض التحقق ويجب تركه دون تغيير.

اتبع CAP على وسائل التواصل الاجتماعي

استمع إلى البودكاست الخاص بـ CAP

فيديو صيني يثير نقاشًا وطنيًا: هل تتجه مصر من الولايات المتحدة إلى الصين؟

ترجمة العنوان: "تمرينات عسكرية صينية - مصرية، طعن في الولايات المتحدة، مواجهة مع اليهود: ما مدى أهمية التأثير الجيوسياسي لتحول مصر الكبير؟"

في حين أن أول مناورات جوية مشتركة بين الصين ومصر، والتي حملت اسم "نسر الحضارة" في أبريل 2025، مرت في البداية دون كثير من الاهتمام الإعلامي—وتداولها في الغالب المهتمون بالشؤون العسكرية—إلا أن مقطع فيديو نُشر على منصة البث الشهيرة بيليبيلي دفع بهذه المناورات إلى واجهة النقاش العام.

الفيديو، الذي يحمل عنوان "المناورات العسكرية بين الصين ومصر: خيانة لأميركا ومقاومة للصهيونية—ما حجم التأثير الجيوسياسي؟"، نُشر هذا الأسبوع من قبل أحد أبرز المعلقين على المنصة والذي يتابعه نحو مليون شخص، وقد تجاوز عدد مشاهداته بالفعل 300,000 مشاهدة.

يفتتح الفيديو بعرض موجز لمناورتين عسكريتين مصريتين أُجريتا في أبريل 2025. الأولى كانت المناورة البحرية-الجوية الروتينية بين مصر وروسيا، والتي يرى المعلّق أنها اكتسبت هذا العام دلالات جديدة. فقد تضمنت محاكاة اشتباكات ضد مقاتلات من طراز F-16—وهي نفس الطائرات التي تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل وأوكرانيا—ما وفّر لروسيا، بحسب المعلق، بيانات قتالية قيّمة حول أداء الطائرات المعيارية لدى الناتو.

المناورات العسكرية الصينية-المصرية تثير جدلًا واسعًا حول توجهات القاهرة الإقليمية وعلاقتها بالولايات المتحدة

المناورة الثانية، وهي التمرين الجوي المشترك التاريخي بين الصين ومصر، يُنظر إليها على أنها أكثر أهمية من الأولى. ويضع المعلق الصيني هذه المناورة في سياق التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة ومصر، والعمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في غزة، مشيرًا إلى أنها تعكس تحولًا استراتيجيًا في توجهات القاهرة.

ففي مارس 2025، أعلنت إدارة ترامب عن تقليص المساعدات العسكرية لمصر—وهو ما فُسر على نطاق واسع بأنه رد عقابي على رفض القاهرة للسياسات الأميركية-الإسرائيلية في غزة. ويرى المعلق أن هذه الخطوة عجّلت بتبني مصر استراتيجية "النظر شرقًا".

لكن الفيديو لا يتوقف عند الجوانب الجيوسياسية، بل يؤكد أن هذا التحول مصري يحمل أيضًا بعدًا ثقافيًا وأيديولوجيًا، بوصفه رفضًا للهيمنة الغربية. إذ ينتقد التأثير الواسع للوجبات السريعة الأميركية، وسرديات هوليوود، وهيمنة اللغة الإنجليزية، مدّعيًا أن هذه العوامل ساهمت في تآكل الهوية العربية التقليدية.

ويطرح غزة كمحطة مفصلية. فالدعم الغربي غير المشروط للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وفقًا للمعلق، يكشف ازدواجية المعايير العميقة في خطاب الغرب.

من الفيديو – اقتباس مباشر:

"غزت الأفلام الغربية مصر، ومجّدت الإمبريالية الأميركية عبر تصوير الجنود الأميركيين كأبطال… الجمهور المصري ينعى الجنود البيض، لكنه لا يرى الدمار الذي حلّ بعائلات لا تُحصى في أفغانستان، اليمن، ليبيا، والعراق.

كثير من العرب النيوليبراليين ما زالوا يشكرون الغرب على حماية دول الخليج—مثل نسب تحرير الكويت لأميركا—لكن هذا يغفل الحقيقة الأوسع: الولايات المتحدة لعبت دورًا رئيسيًا في إشعال حرب الخليج.

صدام حسين تلقى دعمًا وتسليحًا أميركيًا خلال الحرب العراقية-الإيرانية، ولكن عندما تعارضت تحركاته مع مصالح أميركا الاستراتيجية، تمّ تصويره فجأة كشيطان. التحالفات الغربية ليست مبنية على قيم مشتركة، بل على براغماتية قصيرة النظر.

الغرب لا يرى في مصر سوى رمز لمشاريع "التنوع والمساواة والشمول" (DEI)—وجه يُطبع على كتيبات التعدد الثقافي—بينما لا تزال الثقافة العربية تُنظر إليها كهمجية، والهوية العربية تُعدّ غير ذات صلة.

اليوم، يُرتكب إبادة جماعية في غزة. المبادئ التي يدّعون الدفاع عنها تبخّرت في اللحظة التي ضغطت فيها إسرائيل على الزناد. الأصوات التي ساندت أوكرانيا صمتت فجأة. والمنظمات التي زعمت مناهضة القمع ودعم حرية التعبير، وجدت الأمور "معقدة" فجأة."


لكن ليس الجميع متفقًا مع هذا الطرح:

في أحد التعليقات البارزة التي تمثل وجهة نظر مغايرة، جاء ما يلي:

"من الناحية البنيوية، تتكوّن الطبقة العليا في مصر إلى حد كبير من نخب كمبرادورية—تشبه ما يُعرف بـ"طبقة التنين السماوي"—حيث توجد أصولهم وأبناؤهم في أميركا وأوروبا، مما يجعلهم خاضعين بسهولة للضغط الأميركي.

الجيش المصري لا يزال يعتمد اعتمادًا كبيرًا على المساعدات الأميركية، سواء في التسليح أو التدريب، وبالتالي لا توجد مساحة حقيقية لقوى مناهضة لأميركا داخل المؤسسة العسكرية—وإن وُجدت، فهي خفية ولن تهيمن على القرار.

أضف إلى ذلك، أن مصر تفتقر إلى الاستقلال المالي، حيث إنها غارقة في الديون لصندوق النقد الدولي، وتنازلت عن جزء كبير من سيادتها المالية. لذلك، يمكن للولايات المتحدة الضغط بسهولة من خلال أدوات اقتصادية.

ما أراه في الحديث عن "مصر تُعارض أميركا" ليس إلا تذبذبًا مؤقتًا في السياسة الخارجية—وسيلة لإبداء الاستياء من واشنطن وإرسال إشارات تقارب لبكين، لكنه لا يغيّر الواقع الموضوعي: الجيش المصري متأثر بشدة بالولايات المتحدة، والحكومة تفتقر للاستقلالية الحقيقية."


التحليل:

هذه المناقشات المتناقضة تكشف عن الجدل المتزايد حول موقع مصر في النظام العالمي المتغير. في وقت يتراجع فيه النفوذ الأميركي نسبيًا في بعض المناطق، ويحاول خصومه—مثل الصين وروسيا—ملء الفراغ، تبقى مصر في مفترق طرق بين تحالفات قديمة ومغريات جيوسياسية جديدة. لكن القيود البنيوية—الاقتصادية والعسكرية—تجعل من تحولها الاستراتيجي الكامل أمرًا بالغ التعقيد.