بقلم هيثم التابعي
بالنسبة لحامد الرافدين، وهو موظف سعودي في مجال الموارد البشرية، توفر السيارة الكهربائية مدخرات مرحب بها، خاصة وأن سيارته الأخرى هي سيارة رباعية الدفع تستهلك الكثير من الوقود ويفضلها سائقو السيارات في المملكة الصحراوية.
يعد الشاب البالغ من العمر 39 عامًا جزءًا من قاعدة صغيرة ولكن متنامية من مستهلكي السيارات الكهربائية في المملكة العربية السعودية، والتي تأمل أن تصبح مركزًا للتكنولوجيا حيث تسعى إلى تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط.
على الرغم من أن سوق السيارات الكهربائية في أكبر مصدر للنفط في العالم لا يزال صغيرًا مقارنة بالولايات المتحدة والصين، إلا أنه تضاعف ثلاث مرات في العام الماضي ليصل إلى ما يقرب من 800 سيارة، وفقًا لما ذكرته صحيفة الاقتصادية السعودية.
وقال الرافدين الذي ينفق ما يصل إلى 2000 ريال (530 دولارا) شهريا على الوقود لمركبته المخصصة للطرق الوعرة “ما دفعني لشراء سيارة كهربائية هو الاعتبارات المالية”.
وأضاف: «تكاليف الصيانة أقل أيضاً مقارنة بالمركبة التقليدية، مع عدم تغيير الزيت أو تبديل تيل الفرامل»، مشيراً إلى مساحة التخزين الخالية من المحرك أسفل غطاء سيارته الجديدة.
ومن المتوقع أن تهيمن شركة السيارات الكهربائية الصينية العملاقة بي واي دي على السوق السعودية. وليس لدى منافستها العالمية، تسلا في الولايات المتحدة، أي وكلاء في المملكة الخليجية.

وتشهد الرياض، التي يبلغ عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة، اختناقات مرورية تساهم في ارتفاع مستويات التلوث.
وقال الرافدين إنه اختار السيارة الكهربائية بسبب مخاوف بيئية، مشيراً إلى أن السيارات الكهربائية "تساعد في تقليل ظاهرة الاحتباس الحراري في المدن".
ومقابل ما يزيد قليلاً عن 53300 دولار، اشترى سيارة بي واي دي التي يستخدمها في الغالب في الرحلات القصيرة داخل العاصمة.
تحديات المركبات الكهربائية
إن الافتقار إلى البنية التحتية للشحن وحجم المملكة العربية السعودية الشاسع يعني أن الكثيرين ينظرون إلى سياراتهم الكهربائية على أنها مناسبة للرحلات القصيرة بدلاً من استبدال المركبات التقليدية.
واعتبر الرافدين أن استخدام السيارة الكهربائية للسفر خارج المدينة كان "مقامرة، خاصة وأن البنية التحتية لا تزال متخلفة"، لافتا إلى أن مدى البطاريات الحالية لا يتجاوز 400 كيلومتر (250 ميلا).
وبينما تقوم شركتا بي واي دي ولوسيد بتثبيت محطات الشحن مباشرة في منازل العملاء، تعمل شركة البنية التحتية للمركبات الكهربائية على وضعها في أماكن أخرى، وتهدف إلى الوصول إلى 5000 محطة في جميع أنحاء البلاد بحلول عام 2030.
لا تزال أسعار السيارات الكهربائية مرتفعة في المملكة العربية السعودية، حيث تكون تكاليف الوقود أقل مما هي عليه في معظم البلدان. سعر لتر البنزين 0.62 دولار.
تبلغ تكلفة السيارة من شركة لوسيد، التي افتتحت مصنعًا في جدة العام الماضي بعد استثمار سعودي بقيمة مليار دولار، 92 ألف دولار، ولكن من المتوقع أن يجعل وصول بي واي دي السيارات الكهربائية في متناول الجميع.
وقال خبير الصناعة حسام عراقي إن السيارات الكهربائية أقل شعبية بين السعوديين بسبب حجمها وأدائها في درجات الحرارة الشديدة.
وقال: "معظم إنتاج السيارات الكهربائية الحالي صغير إلى متوسط الحجم، وهو ما لا يتناسب مع احتياجات الأسر السعودية الكبيرة"، مضيفًا أن الحرارة الشديدة في منطقة الخليج لها تأثير على كفاءة البطارية.
الطفرة السعودية
ويتوقع البائع حسن محمد مبيعات قوية للمركبات الكهربائية هذا العام، مع نمو الطلب في الداخل والخارج.
وقال في معرض بشمال الرياض حيث يقوم السعوديون باختبار السيارات "لقد فتحت أكثر من علامة تجارية للسيارات أبوابها في المملكة وتقدم الآن خدمة ما بعد البيع، مما شجع المستهلكين".
وذكرت صحيفة "الاقتصادية" في أبريل، نقلاً عن إحصاءات سعودية رسمية، أن المملكة العربية السعودية استوردت 779 سيارة كهربائية فقط في عام 2023، ارتفاعًا من 210 في العام السابق.
وتعمل البلاد أيضًا على زيادة الإنتاج المحلي.
ويسيطر صندوق الثروة السيادية السعودي الآن على 60% من شركة لوسيد، وقد أبرم صفقة مع شركة هيونداي الكورية الجنوبية لإنشاء مصنع في المملكة للسيارات الكهربائية والسيارات التي تعمل بالبنزين.
بالإضافة إلى ذلك، تخطط العلامة التجارية السعودية للسيارات الكهربائية سير، التي تم إطلاقها في عام 2022، لبدء الإنتاج في عام 2025.
وفي وقت سابق من هذا العام، قال وزير الصناعة السعودي بندر الخريف إن البلاد تهدف إلى إنتاج 300 ألف سيارة كهربائية سنويًا دون تحديد جدول زمني.
وأضاف أن الرياض، التي تستهدف الحياد الكربوني بحلول عام 2050، تجري أيضًا محادثات مع منتجي البطاريات.
في الوقت الحالي، لا يزال البعض يفضل السيارات الهجينة، التي تستخدم البطاريات والبنزين لقطع مسافات أطول.
وقال عمر الشامي، وهو صيدلي مصري يبلغ من العمر 43 عاماً، بينما كان يشحن السيارة التي اشتراها لزوجته: “التوازن بين الكهرباء والبنزين اقتصادي ومريح”.
وأضاف: "قد تتغير الأمور في المستقبل".

