بقلم تالِك هاريس
تخطط الإمارات العربية المتحدة لإطلاق نماذج ذكاء اصطناعي جديدة مستوحاة من نموذج "ديب سيك" الصيني، وفقًا لما صرح به مسؤول إماراتي رفيع لوكالة فرانس برس، واصفًا الظهور المفاجئ لهذا النظام بأنه "خبر رائع".
وقال فيصل البناي، القوة الدافعة وراء نموذج الذكاء الاصطناعي اللغوي الضخم "فالكون" في الإمارات، إن تحدي "ديب سيك" للعمالقة التقنيين الأمريكيين أظهر أن المجال لا يزال مفتوحًا في سباق الهيمنة على الذكاء الاصطناعي.
وتراهن الدولة الخليجية الغنية بالنفط بشكل كبير على التكنولوجيا التحويلية كجزء من مساعيها لتنويع اقتصادها بعيدًا عن الوقود الأحفوري.
وأعرب البناي عن تفاؤله بنموذج "ديب سيك"، وهو نموذج ذكاء اصطناعي عالي الأداء ومنخفض التكلفة على ما يبدو، والذي تسبب في تراجع أسهم التكنولوجيا الأمريكية بعد إطلاقه.
وقال البناي، خلال القمة العالمية للحكومات في دبي يوم الثلاثاء: "إنه خبر رائع، لأنه يثبت شيئًا واحدًا: هذه اللعبة ما زالت في بدايتها".
تعلم من "ديب سيك" وإطلاق نماذج جديدة
أطلقت الإمارات نموذج "فالكون" في عام 2023، وهو نموذج لغوي ضخم أثبت قدرته على المنافسة مع قادة الصناعة، بما في ذلك "تشات جي بي تي" من OpenAI.
وقال البناي، المستشار الرئاسي الإماراتي للتكنولوجيا المتقدمة: "ما حدث مع ديب سيك هو دليل آخر على أن الفرق الصغيرة، والدول المرنة، قادرة على التحرك بسرعة وتحقيق تأثير".
وأضاف: "نحن نتعلم مما أظهرته ديب سيك، ونأخذ الدروس منها، وسنطلق نماذج أخرى في هذا المجال".
وتابع: "أعتقد أن ديب سيك يوفر حافزًا قويًا لأنه يثبت أنك تستطيع تحقيق نجاح يفوق حجمك بكثير، لأن هذه اللعبة لا تزال في بدايتها".
"تنظيم الذكاء الاصطناعي على مستوى الدولة فكرة وهمية"
إلى جانب "فالكون"، طورت الإمارات نموذج "جيس"، وهو روبوت محادثة يعتمد على الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، كما قامت برقمنة وأتمتة الخدمات الحكومية إلى حد كبير.
كما كانت نشطة في تطوير البنية التحتية المادية، حيث تعهدت باستثمار عشرات المليارات من الدولارات في الأسابيع الأخيرة لبناء مراكز بيانات في فرنسا والولايات المتحدة.
وقال البناي، وهو أيضًا الأمين العام لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتقدمة في أبوظبي، إن ثروة الإمارات وقدرتها على جذب المواهب ونهجها الحاسم في اتخاذ القرارات يمكن أن تجعلها لاعبًا رئيسيًا في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأضاف: "عندما مررنا بمرحلة الإنترنت 1.0 أو 2.0، لم نكن بالضرورة مستعدين. لكن اليوم نحن في وضع مذهل، حيث لدينا نظام بيئي متنوع للغاية، ومواهب من جميع أنحاء العالم".
وتابع: "نحن في موقع رائع للتحرك بسرعة في عصر تتردد فيه بعض الدول في اتخاذ القرارات... هذا هو الوقت الذي يمكن للدول أو الشركات التي تتخذ قرارات جيدة أن تتحرك فيه بسرعة".
تحذير من الإفراط في تنظيم الذكاء الاصطناعي
وجاءت تصريحاته في اليوم نفسه الذي حذر فيه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قادة العالم المجتمعين في باريس من "الإفراط في تنظيم" الذكاء الاصطناعي.
كما رفضت الولايات المتحدة وبريطانيا التوقيع على بيان يدعو إلى تنظيم يضمن أن تكون التكنولوجيا "مفتوحة" و"أخلاقية".
وقال البناي: "الاعتقاد بأن أي دولة يمكنها تنظيم الذكاء الاصطناعي بمفردها هو أمر وهمي، لأنك إذا وضعت التنظيمات، فهناك من لن يلتزم بها بنفس الطريقة".
وأضاف: "عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي، يجب أن يركز التنظيم على بعض المجالات المهمة دون خنق النمو".
وختم قائلًا: "لأن الحقيقة هي أن من يضع القوانين قد يجد أن هناك آخرين أكثر براغماتية، وستستمر الحياة في التطور".

