استضافت الصين يوم الجمعة محادثات نووية مع روسيا وإيران، حيث أدانت الدول الثلاث الولايات المتحدة لفرضها أحاديًا عقوبات على البرنامج النووي الإيراني دون موافقة دولية.
وفي بيان مشترك صدر عبر الهيئة الإعلامية الرسمية الصينية، طالبت الدول الثلاث بالإزالة الفورية لما وصفته بـ "العقوبات الأحادية غير القانونية". ودعت واشنطن إلى التخلي عن تكتيكات الضغط والتهديدات العسكرية.
كما جددت الدول الثلاث التزامها بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، الذي يدعم الاتفاق النووي لعام 2015 وكان من المفترض أن يؤدي إلى رفع هذه العقوبات.
سلطت المحادثات الضوء على دور الصين المتزايد في الدبلوماسية في الشرق الأوسط مع مقاومة هيمنة الولايات المتحدة على قرارات الأمن العالمي.
اجتمع في بكين نائب وزير الخارجية الصيني ما تشوكسو، ونائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف، ونائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي.
وفقًا لبيانهم المشترك، اتفقت الدول الثلاث على أن الدبلوماسية والحوار القائمين على الاحترام المتبادل يظلان الطريق الوحيد القابل للتطبيق للمضي قدمًا.
إعادة تأكيد الاتفاق النووي لعام 2015
أكد المسؤولون على أهمية قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، الذي أيد خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، وهو الاتفاق النووي لعام 2015 الذي وافقت فيه إيران على تقييد برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات.
تم توقيع الاتفاق من قبل الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، لكن الولايات المتحدة انسحبت في عام 2018 تحت رئاسة دونالد ترامب، وأعادت فرض العقوبات الشاملة على طهران.
وقال ما في مؤتمر صحفي إلى جانب نظرائه الروسي والإيراني: "لقد شددنا على أهمية قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 وإطاره الزمني، ودعونا الأطراف المعنية إلى تجنب التصرفات التي قد تؤدي إلى تصعيد الوضع، وندعوهم للعمل معًا لخلق جو وظروف مواتية للجهود الدبلوماسية".
وكان البيان الثلاثي قد تضمن هذا الموقف، داعيًا جميع الأطراف إلى تجنب الإجراءات التي قد تزيد التوترات وبدلاً من ذلك العمل نحو حلول دبلوماسية.
المحادثات تأتي بعد رفض إيران اقتراح ترامب
جاء الاجتماع بعد فترة قصيرة من رفض إيران اقتراح دونالد ترامب لاستئناف المحادثات النووية.
وكان الرئيس الأمريكي السابق، الذي يسعى الآن لإعادة انتخابه، قد قال مؤخرًا إنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي يحثه فيها على التفاوض، محذرًا من أن طهران يجب أن تشارك في المفاوضات أو تواجه العمل العسكري المحتمل.
وقال ترامب يوم الجمعة: "لقد كتبت لهم رسالة، أقول فيها إنني آمل أن تتفاوضوا، لأنه إذا اضطررنا للدخول عسكريًا، سيكون ذلك أمرًا فظيعًا بالنسبة لهم".
ومع ذلك، رفضت إيران سريعًا هذا العرض. حيث رفض الرئيس الإيراني مسعود بيششكيا تهديدات واشنطن، قائلاً لترامب: "افعل ما تريد، أيها الرئيس".
ورد الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي أيضًا بتحدٍ، مؤكدًا أن طهران لن "ترضخ" للضغوط من أجل التفاوض.
يشير توجه ترامب هذا إلى تحول في نبرته مقارنة بمواقفه المتشددة في فترة ولايته الأولى، وقد يؤدي إلى توتر العلاقات مع إسرائيل، التي شنت العام الماضي غارات جوية داخل إيران.
دور الصين المتزايد في دبلوماسية الشرق الأوسط
في حين أن البيان المشترك لم يذكر الولايات المتحدة بشكل صريح، كان رسالته واضحة: الصين وروسيا وإيران تقف معًا ضد الإجراءات الأحادية لواشنطن.
بالنسبة لبكين، كان هذا الاجتماع خطوة أخرى في استراتيجيتها الأوسع لتعزيز التحالفات مع إيران وروسيا، وفي الوقت نفسه تحدي النفوذ الغربي في الشرق الأوسط.
لقد عززت الصين علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع طهران، حيث أصبحت أكبر شريك تجاري لإيران والمشتري الرئيسي لخامها رغم العقوبات الأمريكية.
كما وضعت بكين نفسها كوسيط في الصراعات في الشرق الأوسط، حيث توسطت في التقارب بين إيران والسعودية العام الماضي.
وقد اعتبرت الصين الاجتماع خطوة نحو تهدئة التوترات واستعادة المشاركة الدبلوماسية.
أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ قبل الاجتماع التزام بكين بالوساطة: "إن اجتماع بكين جزء من جهود الصين لتعزيز التنسيق وإحياء المفاوضات. في ظل الظروف الحالية، يجب على جميع الأطراف أن تظل هادئة ومتحفظة لتجنب التصعيد أو الصراع".
مع استمرار التوترات بين واشنطن وطهران، يشير تدخل الصين في المفاوضات النووية إلى تحول في ميزان القوى العالمي، حيث يواجه الهيمنة الأمريكية في تشكيل شؤون الشرق الأوسط مقاومة متزايدة.





