اتبع CAP على وسائل التواصل الاجتماعي

استمع إلى البودكاست الخاص بـ CAP

لماذا تمنح الصين الأقمار الصناعية لمصر؟

تظهر الصورة التي تم التقاطها في 25 يونيو 2023 نموذج الرحلة المعبأ لقمر مشروع مصر سات 2 خلال حفل تسليم في وكالة الفضاء المصرية بالقرب من العاصمة الإدارية الجديدة ، مصر. [الصورة / شينخوا]

بقلم اروشي سينغ تقارير الحالة مراقب الجيوسياسية

أصبحت مصر أول دولة أفريقية لديها القدرة على تجميع ودمج واختبار الأقمار الصناعية (AIT)، بعد تسليم نموذجين من الأقمار الصناعية بتمويل من الصين لمشروع القمر الصناعي مصر سات 2. وقال شريف صدقي، المدير التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية، إن الاختبارات التي أجريت على نماذج الأقمار الصناعية افتتحت أكبر مركز لتجميع وتكامل واختبار الأقمار الصناعية في أفريقيا وغرب آسيا، والذي تم بناؤه بمنحة من بكين. ولا يقتصر هذا المركز على توطين صناعة الأقمار الصناعية في مصر فحسب، بل يضع البلاد أيضًا كدولة رائدة في نقل التكنولوجيا إلى أفريقيا. ومن المقرر تسليم نموذج رحلة القمر الصناعي مصر سات 2 في وقت لاحق. علاوة على ذلك، أكدت وزيرة التعاون الدولي المصرية رانيا المشاط، على أهمية التكنولوجيا المتقدمة في تعزيز قدرات مصر في أبحاث الأقمار الصناعية مثل تطبيقات الاستشعار عن بعد. وفي الوقت نفسه، سلط السفير الصيني لدى مصر، لياو لي تشيانغ، الضوء على الإنجاز التاريخي في التعاون الفضائي بين البلدين، مما يعزز تطوير تكنولوجيا الفضاء في أفريقيا.

السياق التاريخي

وفي يناير 2019، وقعت بكين والقاهرة منحة بقيمة 72 مليون دولار أمريكي لبرنامج الفضاء المصري، وهي المنحة الثالثة من الصين لمشروع قمر صناعي. وفي السنوات اللاحقة، سيتعاون المهندسون المصريون والصينيون في تشغيل القمر الصناعي بما في ذلك محطة التحكم الأرضية ونظام التطبيقات. أعلنت مصر أنه من المقرر إطلاق القمر الصناعي مصر سات 2 من الصين في أكتوبر المقبل. ومن المتوقع أن يغادر القمر الصناعي القاهرة في 28 يونيو ويخضع للاختبار النهائي في الصين قبل إطلاقه. ومصمم ليكون عمره خمس سنوات من تاريخ إطلاقه. والجدير بالذكر أن السفير لي تشيانغ سلط الضوء على أهمية المشروع من خلال الإشارة إليه على أنه يحقق “الأولويات الأربع”. أولا، تعد مصر الدولة الرائدة في التعاون في مجال الأقمار الصناعية مع الصين في إطار مبادرة الحزام والطريق. ثانيا، ستساعد الصين مصر في إنشاء مركز شامل لتجميع الأقمار الصناعية وتكاملها واختبارها، حيث سيقوم العلماء والمهندسون الصينيون والمصريون بشكل تعاوني بتجميع واختبار قمر مصر سات 2 المصري. أما المعلم الثالث فيتعلق بدعم الصين في بناء فريق الطيران المصري وتوفير التدريب المشترك لخبراء الطيران المصريين. وأخيرًا، عند اكتمال المشروع، ستصبح مصر أول دولة أفريقية تتمتع بقدرات كاملة على تجميع الأقمار الصناعية واختبار التكامل.

تم الإبلاغ عن أن القمر الصناعي مصر سات 2 يمتلك قدرة دقة عالية تصل إلى 2 متر، ومن المقرر أن يلعب دورًا مهمًا في دعم رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة. صرح مسؤولون مصريون أن القمر الصناعي سيستخدم الموارد الوطنية بشكل فعال من خلال التحديد الدقيق لأنواع المحاصيل وتوزيعها بناءً على ظروف الغلاف الجوي والتربة، واستكشاف الموارد المعدنية، وتسهيل التخطيط الحضري، ومراقبة التحولات الساحلية. ويمثل نقل القمر الصناعي هذا إنجازا كبيرا للصين، حيث إنها المرة الأولى التي تجري فيها اختبارا شاملا على قمر صناعي كامل في الخارج على نطاق واسع وتنفذ بنجاح مشروع تعاون عبر الأقمار الصناعية في دولة أجنبية لأول مرة. كما وقعت وكالة الفضاء المصرية مذكرة تفاهم مع المركز الصيني لتطبيقات الاستشعار عن بعد بالأقمار الصناعية (LASAC) لبيانات الاستشعار عن بعد. وقد أجرت وكالة الفضاء السعودية مناقشات مع الشركات الصينية أيضًا.

تستثمر الصين في بناء مواقع إطلاق جديدة وشهدت دخول الشركات المملوكة للدولة وشركات القطاع الخاص إلى صناعة الأقمار الصناعية. تمتلك بكين حاليًا أكثر من 700 قمر صناعي عامل في المدار، نصفها تقريبًا يستخدمها الجيش لمراقبة القوات الأمريكية على مستوى العالم. بالإضافة إلى ذلك، يتكون نظام بيدو الصيني، وهو بديل لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الذي تديره الولايات المتحدة، من أكثر من 30 قمرًا صناعيًا. والجدير بالذكر أن الجهات الفاعلة المملوكة للدولة والتجارية في قطاع الفضاء في الصين قد حددت خططًا لأكثر من 70 عملية إطلاق في عام 2023، مما يدل على التوسع المستمر في الأنشطة الفضائية للبلاد.

وتحتل مصر المرتبة الثالثة بين أكبر الدول المتلقية للمساعدات العسكرية الأمريكية على مستوى العالم، بعد أوكرانيا وإسرائيل فقط. وفي الوقت نفسه، برزت مصر كمتعاون مهم في الشرق الأوسط في مبادرة الحزام والطريق الصينية، حيث اجتذبت استثمارات صينية كبيرة في السنوات الأخيرة. ويوجد أكثر من 1500 شركة صينية تعمل في مصر، تركز على قطاعات مختلفة مثل تكنولوجيا المعلومات، وتوفير الكهرباء، والاتصالات، والنقل. وقد أقامت الصين ومصر شراكة شاملة، بمحفظة تعاون إجمالية تبلغ حوالي 1.7 مليار دولار أمريكي. ويخصص هذا التمويل لمختلف قطاعات التنمية، بما في ذلك الكهرباء والرعاية الصحية والتعليم والتدريب المهني وغيرها. وفي عام 2022، سيعمل التعاون بين البلدين على تعزيز التعاون الفني لبناء القدرات وتنمية الموارد البشرية. ومن اللافت للنظر أن هذا التعاون امتد إلى وكالة الفضاء المصرية، من بين مبادرات أخرى.

التشابكات الجيوسياسية

علاوة على ذلك، تميل دول مثل باكستان ومصر إلى زيادة الاعتماد على الصين في بنيتها التحتية الرقمية، وربما تميل إلى دمج الإنترنت عبر الأقمار الصناعية الصينية في شبكاتها. وهذا يجعل دمج النطاق العريض الصيني في المدار الأرضي المنخفض (LEO) في أنظمة الشبكات الحالية نتيجة محتملة. وذلك لأن بنيتها التحتية الرقمية تعتمد بالفعل بشكل كبير على الأصول الصينية، بما في ذلك الكابلات البحرية وخطوط الألياف الضوئية وشبكات الجيل الخامس والمحطات الأرضية للأقمار الصناعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التأثير الاقتصادي القوي للصين في مختلف الاقتصادات يوفر لبكين القدرة على ثنيها عن اعتماد الخدمات الأمريكية. وفي الوقت نفسه، تتطلع الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وروسيا وتايوان، إلى تطوير مجموعاتها الخاصة وشبكات النطاق العريض عبر الأقمار الصناعية. على سبيل المثال، دعت وكالة روسكوزموس الروسية الجزائر ومصر للمشاركة في بناء محطة فضائية روسية. ويهدف الاقتراح إلى بناء المحطة مع تشجيع البلدين على تطوير وحداتهما الفضائية الوطنية. يهدف السباق الفضائي الأخير إلى توفير إنترنت عبر الأقمار الصناعية في الوقت الفعلي وبكمون منخفض للاتصالات الصناعية والتجارية، فضلاً عن توفير نقل أسرع للبيانات يمكن أن يكون بالغ الأهمية من الناحية التكتيكية. يأتي ذلك في خضم فوز مصر باستضافة وكالة الفضاء الأفريقية، وهو ما يمكن أن يعزز اهتمام الصين بمصر في الأنشطة المتعلقة بالفضاء.

يقال إن الصين تخطط لتطوير شبكة أقمار صناعية واسعة في مدار قريب من الأرض، بهدف توفير خدمات الإنترنت العالمية ومنافسة شركة ستارلينك التابعة لإيلون ماسك. ويتضمن المشروع، المعروف باسم “غو وانغ”، أكثر من 12 ألف قمر صناعي مملوك لشركة China Satellite Network Group Co. الجدول الزمني للإطلاق غير معروف حاليًا، لكن حجم الشبكة سينافس كوكبة سبيس إكس المخططة التي تضم أكثر من 12000 قمر صناعي بحلول عام 2027. ومن المتوقع أن يتم نشر الكوكبة الصينية بسرعة لتأمين موقع في مدار منخفض ومنع ستارلينك من السيطرة على الموارد. وقد تكون الأقمار الصناعية الصينية أيضًا مجهزة بقدرات “مضادة لستارلينك” للمراقبة ومهام أخرى.

ولتحقيق هذه الغاية، يذكر الخبراء أن “استراتيجية الصين تتمثل في التركيز على الدول الناشئة، التي تواجه قيودًا في التمويل”، و”استهداف الدول التي ليس لديها أي أقمار صناعية في المدار”. تعتبر الأقمار الصناعية الصينية جذابة للدول النامية بسبب قدرتها على تحمل التكاليف، بينما تقدم الصين المساعدة المالية لصفقات الأقمار الصناعية، إلى جانب فوائد إضافية مثل نقل التكنولوجيا والتدريب. وتركز بكين أيضًا على ممر معلومات الحزام والطريق الفضائي، الذي يمكّن الدول المشاركة من الوصول إلى قدرات إطلاق الأقمار الصناعية والفضاء، وتعزيز إدارة مواردها، والتنبؤ بالطقس، والاستجابة للكوارث، والاتصال بالإنترنت، وتقليل الاعتماد على الأقمار الصناعية الأمريكية. وبالتالي، تزويد الصين بحسن النية والتأثير والوصول إلى المرافق والقدرات الشريكة.

وفي الوقت الحالي، تهتم بكين ببناء شبكات أقمار صناعية للاستشعار عن بعد في القارة الأفريقية، مما يسمح للصين “بدعم التكامل اللوجستي بين الدول الشريكة في مبادرة الحزام والطريق”. ولعبت الصين دورا حاسما في إطلاق أول قمرين صناعيين للاتصالات في نيجيريا في عامي 2007 و2011 على التوالي. بالإضافة إلى ذلك، كانت بكين مسؤولة عن نشر أول قمر صناعي للاتصالات بالجزائر في عام 2017. وفي عام 2018، أصبحت تونس أول موقع خارج الصين يستضيف محطة استقبال أرضية لنظام بيدو للملاحة عبر الأقمار الصناعية، وفقًا للمحللين. علاوة على ذلك، ساعدت الصين إثيوبيا والسودان في إطلاق أول أقمار صناعية لهما على الإطلاق في عام 2019.

ومن خلال التعاون والشراكات المستمرة، تواصل الصين توسيع نفوذها في مجال استكشاف الفضاء وتكنولوجيا الأقمار الصناعية في جميع أنحاء العالم. وتتوافق منح الأقمار الصناعية المصرية مع طموح الصين الأوسع لتوسيع وجودها في مجال الفضاء والخدمات القائمة على الأقمار الصناعية، مع دعم مبادرة الحزام والطريق وتعزيز مصالحها الاستراتيجية في أفريقيا وبالتالي إعداد بكين لتشكيل المشهد العالمي للاتصالات والاتصال عبر الأقمار الصناعية. ويعكس حضورها المتزايد في صناعة الأقمار الصناعية أيضاً تركيز الصين الاستراتيجي على البلدان الناشئة التي تتمتع بقدر محدود من النفوذ في التفاوض أو التحكم في اتجاه المشاريع.