سجل الآن لتصلك النشرة الإخبارية الأسبوعية لمشروع أخبار الصين وأفريقيا مجانًا عبر البريد الإلكتروني

  • هذا الحقل لأغراض التحقق ويجب تركه دون تغيير.

اتبع CAP على وسائل التواصل الاجتماعي

استمع إلى البودكاست الخاص بـ CAP

التنقل في لحظتنا اللامتناهية

تظهر لقطات إخبارية على شاشة عملاقة خارج مركز تسوق في بكين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ورئيس الصين شي جين بينغ وهما يتصافحان خلال مراسم استقبال قبل محادثاتهما في الكرملين في موسكو، في 8 مايو 2025. قال رئيس الصين شي جين بينغ في 8 مايو إنه عقد محادثات "عميقة وودية ومثمرة" مع فلاديمير بوتين في موسكو. (صورة بواسطة بيدرو باردو /وكاله الانباء الفرنسيه) .

المراقبون للسياسة الخارجية على وشك نفاد الكليشيهات

إلى متى يمكننا الاستمرار في استخدام عبارة لينين الشهيرة "أسابيع تحدث فيها عقود"؟
لكن ها نحن نعيش أسبوعًا واحدًا شهد فيه العالم ما يكاد يكون حربًا بين الهند وباكستان، ومحاولة صينية للتقارب مع الاتحاد الأوروبي، سرعان ما تلتها زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى موسكو، حيث أصدر مع فلاديمير بوتين بيانًا مشتركًا بطابع نووي مثير للقلق.
ولا ننسى بالطبع المحادثات التجارية المرتقبة بين الصين والولايات المتحدة هذا الأسبوع.

الطابع الحربي الذي يخيّم على اللحظة الحالية يصعب تجاهله. ومعه، تزايدت العناوين المتعلقة بالسلاح: تقارير تفيد بأن طائرات هندية أُسقطت باستخدام أسلحة صينية خلال الصراع مع باكستان، ونيجيريا توافق على صفقة مع شركة NORINCO الصينية لتصنيع الأسلحة محليًا، والصين تنهي مناورات عسكرية مشتركة مع مصر أثارت تكهنات حول احتمال بيع مقاتلات.

أداء الأسلحة الصينية في صراع الهند وباكستان دفع بأسهم شركات الدفاع الصينية إلى الارتفاع الحاد، ومن الصعب عدم القلق من احتمال ظهور هذه الأسلحة في دول أخرى قريبًا.

وفي هذه الأثناء، جاءت صور الاجتماع في روسيا فرصة لبعض الصحف الغربية مثل نيويورك تايمز لتُعلّق بسخرية: "الضيوف يمثلون قائمة شبه كاملة من الأنظمة الاستبدادية، بمن فيهم رؤساء فنزويلا، كوبا، غينيا الاستوائية، وبيلاروسيا."

وهذا صحيح، ولكن نيويورك تايمز "تنسى" أن قادة غينيا الاستوائية لم يكونوا استبداديين أكثر من اللازم حين استقبلهم مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون أفريقيا، عندما كانت واشنطن قلقة من احتمال إقامة قاعدة صينية هناك.

لست أطرح هذا كنوع من "الواتأبوتزم" (whataboutism)، بل لأوضح أن هذه اللحظة الحربية الحالية، وما تتضمنه من إغراء للحكومات بالتخلي عن التزاماتها الديمقراطية، هي نتيجة مشتركة.

وقد ساهمت الولايات المتحدة بشكل كبير في تعزيز هذا الواقع عبر دعمها العلني لجرائم الحرب الإسرائيلية في غزة وتوغلاتها الإقليمية الأوسع. هذا الخيار الأميركي أعاد تشكيل المشهد العالمي، والدول تتفاعل معه على هذا الأساس.

ولا يعني التركيز على ذلك تجاهل النزاعات الإقليمية مثل نزاع بحر الصين الجنوبي، بل بالعكس، فالتسلسل المستمر للمناورات العسكرية وصفقات السلاح في المنطقة قد خلق منطقًا أمنيًا جديدًا تتكيّف معه الدول بوتيرة متسارعة، وهو ما يغذي الأحاديث المتزايدة عن الحرب.

كثير من هذه الديناميكيات سابقة لعهد ترامب، وكانت تشير إلى مسار أوسع من التراجع الغربي، ثم جاء ترامب ليُضاعف آثارها ويضيف فوقها اضطرابات اقتصادية كبرى.

النتيجة: تطبيع للفوضى وسط شعور متصاعد بـ"الدمار المتبادل" يبدو حتميًا من جهة، وتافهًا بشكل غريب من جهة أخرى، رغم سوداويته.

في موسكو، يلتقي الحنين النووي الغريب إلى الحرب العالمية الثانية مع الانتصار الترامبي في الذكاء الاصطناعي، في حالة من تلاشي الحدود بين الواقعي والمتخيل. وكما قالت الكاتبة جيا تولينتينو في نيويوركر:

"عندما أنظر إلى هاتفي، أشعر وكأنني مثبتة على لوح في حاضر غير واقعي: الماضي اختفى، المستقبل لا يمكن تصوره، وعيناي مفتوحتان بالقوة لمتابعة (الآن) الذي يُعاد تعبئته بلا توقف."

بالنسبة لمتابعي السياسة الخارجية، هذا "الآن" المتجدد باستمرار يُشبه دوارًا دائمًا، حيث تبدو معالم المشهد وكأنها تذوب في الهواء.

الشيء الوحيد الذي يمكن قوله بثقة عن المشهد الناشئ هو:
أ) إنه مقلق
ب) وهو نتاج تطور مشترك بين الولايات المتحدة، والصين، وقوى أخرى.

في هذا السياق، ترامب ليس سببًا رئيسيًا لأزماتنا الراهنة بقدر ما هو عامل مُسرّع داخل نظام مختل أصلًا—جعله أكثر فوضوية وغرابة.

السؤال إذًا: أي نوع من "الغرابة" سيطلقها ترامب لاحقًا؟
ربما تكون محادثات التجارة الأميركية-الصينية هذا الأسبوع إحدى الأماكن التي سنرى فيها ذلك يحدث.

لكنني أراهن أنه بحلول نهاية الأسبوع القادم، سنكون جميعًا منشغلين بأزمة جديدة.

كرر. ثم أعد التكرار.

كوبيس فان ستادن هو المحرر الإداري لمشروع الصين والعالم الجنوبي (China-Global South Project).